هكذا قتل شقيقه في تبلبو
Assabah - 2010-06-27Lu 864 fois
التاريخ جوان 2009 الساعة تشير إلى الواحدة والنصف بعد الظهرسنة كاملة مرت... وبقيت أحداث ذلك اليوم عالقة في أذهان متساكني مدينة تبلبو، يومها شلت الحركة وخيم الصمت على كامل المدينة إلا من خبر تناقلته الألسن بدهشة وغرابة: فلان قتل أخاه بهراوة... جريمة قتل هزت أركان هذه المدينة الصغيرة خاصة أنها لم تشهد من قبل جريمة قتل أبدا. وذهل كل الأهالي وأطلقوا العنان لتخمينات وتصورات عديدة خصوصا أن الأخ القاتل عرف بين الجميع بدماثة طبعه وبرصانته وطيبة معشره، سامح الله من كان وراء تشويه عائلة بأكملها... رغم مرور حول كامل على هذه الواقعة لم يفارق الحزن محيا السيد فتحي مجيد، شقيق طرفي الجريمة، وقد التقيناه ليحدثنا عن انعكاسات هذه المأساة الأليمةعلى العائلة التي وجدت نفسها تفقد بين عشية وضحاها ابنين :أحدهما دخل القبر والآخردخل السجن. بدأ الأخ بالتعبير عن استيائه مما نشرته بعض الصحف من عناوين سطحية همها الوحيد هو الإثارة حيث اندس بين سطور مقالاتها الصادرة حول الموضوع الجانب الشخصي دون البحث في خفايا هذه الواقعة فانهالت بالسب والشتم على الأخ القاتل وعلى القتيل أيضا كما شوهت الصورة النقية لباقي أفراد العائلة دون مراعاة لحالتهم النفسية خاصة أن أباه رحمه الله كان أنذاك طريح الفراش. ويضيف السيد فتحي أن أطوار الجريمة انطلقت بسبب خلاف بين أخوين يحصل في جل العائلات لكنه تطور تدريجيا ليحتد بعد ذلك ويتطور إلى تشابك بالأيدي وانتهى في الأخير بأن سكن الأخوان كل في بيته مغلقا الباب خلفه لينال البعض من الراحة إثر الحالة العصبية التي اعترتهما بسبب النزاع والضغط النفسي الذي رافقه غير أن آلاما أقضت مضجع الأخ الأصغر مع بداية الساعات الأولى من الفجر وجعلته لا يقدر على اطلاق صرخات الاستغاثة فتلاشت قواه صباحا وفارق الحياة ولم تنكشف هذه النهاية المأساوية إلا لما استيقظ من في البيت فسرت حالة من الذعر والخوف ولم يفهموا ما يجري فحاولوا عبثا إنقاذ حياته واحتاروا في أمرهم ثم استدلوا بعفويتهم وأطلقوا العنان للصياح واتصلوا برجال الأمن الذين باشروا التحقيقات على الفور وبرزت نهاية الأبحاث مع رقرقة الدموع بين أخ غيبته المنية وآخر زج به في السجن مسكونا بأزمة نفسية حادة تعمقها حرقة الندم، وعائلة تمزقت أواصرها وازدادت مآسيها عمقا بعد وفاة الأب إثر صراع مع مرض خبيث تملكه قبل هذه الحادثة. حكم مخفف.... لسان الدفاع عن القاتل في هذه القضية تحمس بكل شجاعة للمرافعة متسلحا في ذلك بشهادات حية يتقاسمها أهالي المنطقة تؤكد رصانة الأخ المتهم بالقتل واستقامته ونقاوة سوابقه العدلية. وقد التقيناه وحاورناه حول مآل القضية فصرح لنا بأن المحكمة قضت مؤخرا في طوريها الابتدائي والاستئنافي بسجن منوبه ثماني سنوات بتهمة العنف الشديد الناتج عنه الموت وأكد لنا أن الفضل يعود بالأساس إلى تقرير الطب الشرعي الذي كشف السر وأعطى كل ذي حق حقه حيث أفادالطبيب الشرعي أن الوفاة ناجمة عن نزيف تحت الجلد وموت الخلايا الشحمية تحت الجلدية وبالتالي تأكد خلو المنوب من تهمة الجريمة القصدية ومن النزعة الإجرامية التي استبقتها عديد الصحف آنذاك. هكذا إذا تتبدى خيوط الحقيقة لمتلقي هذه القضية التي زعزعت هدوء مدينة تبلبو قبل سنة ولا تزال بعد سنة من وقوعهاتغذي أحاديث المجالس. كريم الغريبـي