برد الشتاء يخيم على فيلم آخر ديسمبر

Assabah - 2010-09-20
Lu 1853 fois

لا شك أن الذي سيشاهد فيلم «آخر ديسمبر» لمعز كمون الذي بدأ يعرض في القاعات سيطرح في نهايته وابلا من الأسئلة من أهمها متى ستظل السينما التونسية تقبع في متحف متروك لا علاقة له بالمجتمع التونسي وبتطوراته السوسيولوجية والحضارية والفكرية؟ كما سيتساءل المشاهد لهذا الفيلم عن الأسلوب البانورامي في أحداث هذا الفيلم وغيره من الأفلام التونسية التي لا تكتب وفق تسلسل درامي وظيفي وإنما تحتاج إلى عزام لفهم مقاصد مخرجها إذا ما ثبت لهذا المخرج من مقاصد وبناء درامي أما على المستوى الجمالي والفني فسيلاحظ مشاهد فيلم «آخر ديسمبر» البرود السينمائي الذي أصبح ميزة وتقليدا من تقاليد السينما التونسية حيث الرتابة والبطء والكآبة والملل وغيرها من صفات الثلج، زيادة عن الأسلوب السياحي في تضمين مشاهد طبيعية أو عمرانية... أما على مستوى المضامين والقضايا فما تزالت السينما التونسية تنظر إلى مجتمعنا ، وخاصة للريف التونسي الذي هو على ما يبدو مجهولا من طرف الذين يشتغلون عليه، من أعلى الجبل وتطرح قضايا الستينات وبداية الاستقلال في عصر وفي عالم أصبحا موحدين على موجة واحدة ولمجة موحدة... كما لا يخفى على أحد الأسلوب الصحفي والقضائي الذي تنجز به جل أفلامنا على غرار إحدى القضايا الجوهرية التي يطرح فيلم «آخر ديسمبر» وهي علاقة عاطفية بين شاب وشابة انتهت بفرار الأول وحمل الثانية كتلك التي نطالعها باستمرار في صفحات القضايا في جرائدنا ، فأي ميزة للفن بهذه الطريقة وما الجدوى من سينما شبيهة في طرحها المباشر بالعادي والمألوف... شعر«الحلزونة» وسينما «كوزان» ومما يسترعي الاهتمام ضمن الأحداث الفرعية للفيلم ما قدمه لنا المخرج معز كمون من شخصيات ثانوية ومشوّهة فكريا وأخلاقيا على غرار سائق اللواج (سيارة الأجرة) الذي يكتب شعرا على طريقة قصيدة الحلزونة لعادل أمام التي قدمها في فيلم «مهران» وهو شعر أشبه ما يكون بالشعير يدعوه عادة أولئك الذين يركبون حمار الشعر القصير من المتعلمين فما بالك بسائق لواج «شعرور» ، كما يقدم لنا الفيلم نموذجين من النماذج السيئة لمواطنين بالخارج الأول الذي تقمّص دوره وجدي القايدي حيث فضل لعب الورق والقمار على العودة إلى الخارج لعمله بالرغم من وضعيته الإدارية القانونية والمريحة وتمتعه بالجنسية الثانية والثاني الذي تقمص دوره لطفي العبدلي وهو نموذج للفصامي حيث يدل الباطن على عكس الظاهر، هذا الظاهر الذي تعودنا عليه من فئة قليلة من الذين يعملون بالخارج وهم من عملة السواعد في الغالب... وبهذين المثالين ما يزال الفيلم يسبح زمنيا وحضاريا في السبعينات عندما كانت الهجرة التونسية إلى أوروبا هجرة سواعد وليست هجرة أدمغة أو مواهب وكفاءات علمية كما يحصل الان... وتجدر الإشارة في الأخير أن معز كمون على عكس فيلمه الأول «كلمة رجال» الذي اشتغل فيه على رواية «بروموسبور» قد غير استراتيجيا في «آخر ديسمبر» ولعب كل الاحتمالات حيث أمضى الكتابة والسيناريو والإخراج بنفسه؟ وحيد عبدالله



Septembre 2010
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30
<< >>