أكثر من 50 محاميا للترافع والمحكمة ترفض الافراج عن المتهمين
Assabah - 2010-09-23Lu 503 fois
قررت الدائرة الجناحية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس أمس الأربعاء تأجيل النظر في قضية الشبكة الدولية لتهريب الآثار الى جلسة يوم 9 أكتوبر القادم و قد تورط في هذه القضية 56 متهما أحضر 37 منهم موقوفين من بينهم امرأة بريطانية من أصل يمني وكذلك قريب وزير سابق ووالده المتحصن بالفرار وثلاثة أجانب آخرين أحدهم طبيب سويسري مختص في الأمراض السرطانية كما حضر ثلاثة متهمين بحالة سراح و هم تونسيان وأجنبي وأما البقية فتحصنوا بالفرار هكذا أطيح بهذه الشبكة وللتذكير فإن أطوار هذه القضية تعود إلى شهر فيفري من العام الجاري حيث دلّت بعض التقارير الأمنية على وجود تحرّكات غير عادية لتونسيين وأجانب في بعض العواصم الأوروبية وتحويلات مالية ضخمة من الخارج نحو بنوك تونسية غالبا ما يقع «تبييضها» بعد ذلك. وباشر قاضي التحقيق بمساعدة أعوان الفرقة المركزية للأبحاث والتفتيش للحرس الوطني بالعوينة أعمال تفتيش شملت عدّة ولايات من الجمهورية وخصوصا القيروان والقصرين وبنزرت وجهة الجنوب التي توجد بها مواقع أثرية هامة وأفضت أبحاثه إلى حجز أكثر من 7500 قطعة أثرية ترجع إلى العهود الرومانية والبيزنطية والإسلامية من ضمنها قطع نادرة في شكل تماثيل لآلهة الرومان وجرار وأوان خزفية وحليّ من الذهب ولوحات تحمل كتابات رومانية ولاتينية وشواهد قبور من الكلس المحفور و لوحات فسيفسائية وأعمدة وتماثيل بأحجام مختلفة وقناديل وقطع نقدية وقطع سيراميك وحوض روماني ومعصرة رومانية و مخطوطات نفيسة تعود إلى العهود الإسلامية الأولى ومن بينها مخطوط قديم جدّا يعود إلى القرن الثالث للهجرة ويحمل آيات قرآنية إلى جانب مخطوطات أخرى في شكل رسائل ونصوص تعود إلى العصر الأغلبي الأوّل والثاني ولا يعرف زمن اختفائها. و تمت الاطاحة ببعض عناصر الشبكة اثر الكشف عن اتصالات جرت بين شخص بريطاني يدير محلاّت لبيع القطع الأثرية والمخطوطات واللوحات القديمة التي تعود إلى عهود غابرة من الزمن وتنتمي إلى حضارات إسلامية وإغريقية وبابلية وقرطاجية وفارسية وأشخاص تونسيين مقيمين في تونس. وتبيّن من خلال هذه الاتصالات أن من التونسيين الذين جرت بينهم وبين البريطاني ويليام توماس اتصالات على مدى أربعة أشهر رجل أعمال ينشط في التصدير والتوريد من مناطق الجنوب وله سوابق قضائية في التعامل مع محترفين دوليين متخصّصين في سرقة القطع الأثرية النادرة وكذلك أحد العاملين في الديوانة وآخر صاحب محلّ لبيع الصناعات التقليدية بإحدى الضواحي الشمالية وله سوابق في سجلّه العدلي حيث كان تورّط في قضايا نهب آثار. كما كشفت التحريات عن تورّط شخص مقيم في تونس من أصل إيطالي يتاجر في التحف والقطع الأثرية القديمة النادرة في جهة الحمّامات ولا يخلو سجلّه العدلي من قضايا سابقة في سرقة الآثار وتهريبها إلى الخارج. وكشفت التحريات التي أجريت أيضا عن تحرّكات غير عادية لشخصية فرنسية تتردّد كثيرا على تونس وينشط هذا الفرنسي في مجال المتاجرة في التحف الأثرية القديمة ذات القيمة المالية العالية وأجرى عند حلوله بتونس اتصالات مكثّفة مع بعض المورّطين في قضية التهريب. وأفضت مساعي الشرطة الدولية (الأنتربول) الى الكشفت في إيطاليا عن هويات الأشخاص الإيطاليين الذين كانت لهم اتصالات ولقاءات مع التونسيين المورّطين في القضية وأكدت سجلاتهم العدلية عن تورّطهم ضمن عصابة دولية متخصصة في سرقة القطع الأثرية النادرة واللوحات الأصلية القديمة. كما ثبت مثول هؤلاء الإيطاليين أمام المحاكم الإيطالية في قضيتين تعرف إحداهما بقضية قـيلاس والأخرى بقضية ديـدالو وقضّى المحكوم عليهم عقوبة السجن لأكثر من خمس سنوات. أمّا البريطاني فتربطه برجل الأعمال التونسي علاقات تجارية في مجال سرقة قطع الآثار والمخطوطات التي نهبت من المواقع الأثرية التونسية. أمام المحكمة و في جلسة أمس الاربعاء حضر ما يزيد عن خمسين محاميا قدموا اعلامات نيابة عن المتهمين و حضر المكلف العام بنزاعات الدولة و الممثل القانوني عن المعهد الوطني للتراث و طلب تأخير النظر في القضية ليتسنى له تقديم طلبات الدعوى المدنية كما تقدم ما يزيد عن عشرين محاميا بطلبات في الافراج عن منوبيهم لا سيما قريب الوزير السابق الذي رأى محاميه أن التهمة الموجهة له ليست لها علاقة بالآثار باعتبار أن تهمته تتعلق بجريمة صرفية من الممكن اجراء الصلح فيها مع البنك المركزي كما طلب محامي متهم تجاوز السبعين من عمره الافراج عن منوبه لأنه يعاني من خمسة أمراض مزمنة و قد تعكرت حالته الصحية ومن بين مطالب الافراج الأخرى مطلب في حق الطبيب السويسري حيث طلب محاميه الافراج عنه لأن والدته توفيت يوم 15 سبتمبر الجاري و طلب اطلاق سراحه ليحضر الجنازة. ورفض ممثل النيابة العمومية و كذلك المحكمة مطالب الافراج و قررت المحكمة تأجيل النظر في القضية الى الموعد المذكور آنفا و ذلك لاستدعاء المتهمين المحالين بحالة سراح و لتكليف مترجمين محلفين للمتهمين الذين لا يحسنون اللغة العربية و لاضافة الملف الأصلي للقضية من محكمة التعقيب. مفيدة القيزاني