هل سلبوا «المرماجي» وقتلوه ثم شنقوه للتضليل
Assabah - 2010-09-27Lu 500 fois
شهدت إحدى المناطق الريفية بولاية نابل فجر أحد الأيام الفارطة حادثة وفاة غامضة راح ضحيتها عامل بناء يدعى محمد بن عمر بن ساسي (33 سنة) بعد أن عثر عليه أحد المارة مشنوقا في شجرة بالغابة الكثيفة المحاذية للطريق الفرعية بمسقط رأسه وبالقرب من مسرح الواقعة شاحنة والد الضحية. باشر أعوان فرقة الأبحاث العدلية للحرس الوطني بنابل البحث في ملابسات الواقعة بمقتضى إنابة عدلية صادرة عن السلط القضائية بقرمبالية، وفي انتظار ما ستفرزه التحريات وتقرير الطبيب الشرعي تحولت «الأسبوعي» إلى مسقط رأس الضحية حيث التقت بأفراد عائلته... «جيبولي حق وليدي... وليدي غرّروا بيه... جيبولي حق وليدي»... بهذه الكلمات المؤثرة بدأت والدة الضحية الحديث إلينا ثم أضافت: «محمد قتلوه واستولوا على أمواله... ابني كان يستعد للاحتفال بزواجه خلال أسابيع... وليست له أية مشاكل من أي نوع ولا أغراض... كان يستعد للعمل خلال يومين بحضيرة بناء مع أحد المقاولين». من السوق إلى المستشفى اغرورقت عينا الأم الثكلى بالعبرات وهي تحتضن صورة فلذة كبدها وعجزت عن مواصلة الحديث، وهنا تدخل عمّ عمر (والد الضحية) ليواصل سرد الوقائع بالقول: «لقد توجهنا صباح يوم الإربعاء إلى سوق بوعرقوب لشراء العلف للأغنام وقد لمحت بحوزة ابني مبلغا ماليا هاما يتراوح بين 600 دينار و700دينار ثم عدنا إلى البيت ومنه توجه إلى المستشفى لزيارة ابن عمه ثم اصطحب زوجته (زوجة ابن العم) إلى فرع «الكنام» حيث تركها بعد أن أعلمها بتوجهه إلى محل «تاكسيفون» لإجراء مكالمة هاتفية ولكن منذ ذلك الحين اختفى». ظهور في قلعة سنان يواصل الأب: «لقد حاولنا الاتصال به لكن هاتفه كان مغلقا... اشتدت حيرتنا حتى أنني اصطحبت ابن أخي للبحث عنه بين المراكز بعد ان رجحت فرضية ارتكابه حادث مرور ولكن دون جدوى، وبعد مرور ساعات اتصل بي أحد أبناء أخي وأعلمني أن «محمد» اتصل به هاتفيا وأفاده بأنه توجه إلى قلعة سنان وأنه سلك طريق العودة». جثة مشنوقة «وفي حدود الساعة السادسة والنصف من نفس اليوم اتصل بابن خاله من رقم هاتفي آخر ثم اتصل بشقيقته من رقم هاتفي مجهول ثان وأعلمها بوصوله إلى الطريق السريعة الرابطة بين تونس والحمامات وطلب منها عدم الاتصال به على هذا الرقم، ولكن مرت الساعة تلو الأخرى ولم يصل... تداخلت السيناريوهات في ذهني... وهجر النوم جفوني... وفي حدود الساعة الرابعة إلا الربع من صباح اليوم الموالي جاء ابن خاله إلى البيت على متن سيارته وطلب مني مرافقته... في الطريق أعلمني بعثوره على محمد ميتا وجثته تتدلى من غصن شجرة... بوصولنا إلى المكان عثرنا على شاحنتي وكان باباها الاماميان مفتوحين وابني جثة تتدلى من حبل وساقاه قريبتان من اليابسة وبالقرب منه «فردة شلاكة» بينما عثرنا على «الفردة» الثانية بالقرب من الشاحنة... حاولنا إنقاذه بقطع الحبل واتصلنا بالحماية المدنية ظنا منا انه مازال حيا يرزق ولكن بوصول رجال الحماية المدنية أدركوا انه ميت». ابني مقتول محدثنا شانه شان كل أفراد العائلة وحتى الاقارب أكد ان ابنه قتل بطريقة محكمة ثم نقلت جثته إلى ذلك المكان حيث عمد القتلة إلى شنقها للتضليل والإيهام بوقوع عملية انتحار «فكل القرائن المادية تشير إلى وقوع جريمة قتل» ـ يتابع الأب ـ «لم نجد أي مليم بحوزة ابني كما لم نعثر على بطاقته البنكية وهو ما يشير إلى أن عملية القتل كانت بسبب السرقة ولذلك فإننا مازلنا في انتظار ما ستفرزه الأبحاث الأمنية ونتيجة تقرير الطبيب الشرعي». وختم الأب الملتاع بالقول: «لا نريد سوى الحقيقة» وهي في الآن ذاته الغاية التي يعمل من أجلها أعوان فرقة الأبحاث العدلية للحرس الوطني بنابل. صابر المكشر