يحولونه إلى أنثى غصبا عنه.. ومحكمة البداية ترفض الاصلاح
Assabah - 2010-11-11Lu 640 fois
بعد سنوات من الانتظار والجري في أروقة المحاكم نتيجة خطإ اداري عمره 55 عاما قضت الدائرة المدنية بمحكمة الاستئناف مؤخرا بنابل باصلاح خطإ بمضمون ولادة مهاجر تونسي مقيم بمرسيليا منذ سنة 1988 بعد ان أجبره هذا الخطأ على البقاء بالخارج واستحالة العودة الى أهله و ذويه مما سبب له أزمة نفسية ومعاناة لم تستطع الأيام محوها خاصة بعد أن رفضت محكمة البداية بتاريخ سابق اصلاح الخطإ و لم تنفرج أزمة هذا المهاجر الا بعد صدور الحكم الاستئنافي في القضية والذي قضى بارجاع الأمور الى نصابها قصة هذا المهاجر انطلقت منذ يوم ولادته في 30 مارس 1954 حينها كانت عملية ترسيم المواليد الجدد تتم بدفتر»الشيخ» وكما جرت العادة فقد توجه والده لترسيمه على أساس أنه مولود ذكر واسمه محرز وببلوغه سن السادسة توجه والده لترسيمه بالمدرسة وهناك صعق من هول الصدمة حيث تفطن لوجود خطأ بمضمون ولادة ابنه حصل عند نقل ترسيمه من دفتر «الشيخ» الى دفاتر الحالة المدنية ببلدية بني خلاد حيث نص فيه على أن اسمه «محرزية» وجنسه أنثى اضافة الى ذكر كنية عائلته وليس اللقب العائلي له فاستصدر والده حكما عن المحكمة الابتدائية التي كان مقرها حينها بنابل وقع بمقتضاه اصلاح رسم الولادة وبمقتضى ذلك الاصلاح ظل والد محرز يستخرج رسم ولادة ابنه محررا بخط اليد دون خطاء الى أن أتم محرز دراسته وسافر سنة 1988 الى فرنسا وتحديدا مرسيليا واستقر هناك بالسكنى والعمل الا أنه في الأثناءأضاع بطاقة تعريفه وجواز سفره مما اضطره لاستخراج جواز سفر ثان بالقنصلية التونسية هناك وسارت أموراقامته على أفضل وجه ولكن المشكلة التي بقيت عالقة ولم يتفطن لها محرز أنه منذ ادماج المنظومة الاعلامية في العمل الاداري تعذر ادراج حكم اصلاح مضمون ولادته وبقي الاشكال مطروحا لأن محرز لم يستخر ج بطاقة تعريف وطنية وتم تسجيله بخزينة وزارة الداخلية اعتمادا على جواز سفره المنعرج سنة 2007 عاد محرز الى تونس واحتاج الى استخراج مضمون ولادة حتى يتمكن من تجديد جواز سفره الا أنه فوجئ برسم ولادته ينص على هوية لاتتطابق مع هويته ويحتوي نفس الاخطاء السابقة حيث نص فيه على أن اسمه محرزية وجنسه أنثى وباستفساره عن الموضوع اتضح أن الكاتب بالحالة المدنية ببلدية بني خلاد لم يقم بادراج الحكم كاملا الذي وقع بمقتضاه الاصلاح سابقا بل اقتصر على ذكر عدده فحسب وتضمين محتواه وذلك بشطب اسم محرزية وتعويضه بمحرز وشطب كلمة أنثى وتعويضها بذكر وشطب كنية العائلة وتعويضها باللقب العائلي وبالتالي وجد محرز نفسه أمام معضلة حالت دون استخراجه لمضمون ولادته صحيحا وبالتالي وجد نفسه»محجوزا» في تونس واستحالت عودته الى مرسيليا وتعطل عمله هناك لانه لم يتمكن من استخراج مضمون ولادة بتونس لتجديد جواز سفره فاصبح مضطرا الى ايجاد حل استعجالي يحل معضلته ويعود الى الخارج ليستأنف عمله ولم يجد من حل سوى الالتجاء الى المحكمة ونشر قضية مدنية لاصلاح مضمون ولادته وفقا للمعلومات الصحيحة والاذن لظابط الحالة المدنية المختص بالتنصيص على ذلك بدفاتره من الرفض الى القبول خلال الجلسة أمام الدائرة المدنية بمحكمة الاستئناف بنابل تقدم محرز بجملة من المؤيدات تثبت أنه ذكر وليس أنثى من ذلك شهادة طبية اضافة الى شهادات أقاربه ووالديه اللذين أكدوا أنه ذكر وليس أنثى وليس لديه شقيقة توأم اسمها محرزية كما أدلى بمضموني ولادة تم اصلاحهما بخط اليد، وبسماعه ذكر أنه استخرج بطاقة تعريفه الوطنية سنة 1973 ثم هاجر الى فرنسا بعد أن استخرج جواز سفر يحتوي التنصيصات الصحيحة وقد اضاع أثناء اقامته بالخارج بطاقة تعريفه ولم يستحقها لتجديد جواز سفره بالخارج حيث أن ذلك كان يتم بمقتضى تصريح شفاهي لدى اعوان القنصلية مع شهادة اقامة بفرنسا وأضاف محرز أنه اكتشف الأخطاء الموجودة بمضمونه منذ سنتين فحسب وهو يحاول اصلاحها منذ سنة 2007 وتقدم بقضية في ذلك وفقا لما خوله الفصل 63 من قانون غرة أوت 1957المتعلق بتنظيم الحالة المدنية والذي مكن المحكمة من اصلاح رسوم الحالة المدنية المحتوية لأخطاء مادية ولكن الصدمة كانت كبيرة على محرز عندما رفضت المحكمة الابتدائية الدعوى وبالتالي رفضت اصلاح الخطأ ليجبر محرز على أن يصبح محرزية رغما عنه عودة الأمل وقدعللت المحكمة حكمها بأن محرز ولئن تمسك بأن الأخطاء الحاصلة برسم ولادته قد تسربت اليه عندما تم ادخال نظام الاعلامية بالمصالح البلدية وهو يرجع الخطأ الى أعوان الحالة المدنية ببني خلاد وذلك لأنه تم ترسيم ولادته في بادئ الأمر لدى مشيخة بني خلاد قبل احداث الدائرة البلدية ثم أثناء نقل المعلومات الى المنظومة الاعلامية حدثت الأخطاء المشار اليها ولكن المحكمة اعتبرت أن دفاتر الحالة المدنية التي كانت معتمدة قبل دخول نظام الاعلامية حيز التنفيذ لايقع اتلافها انما يحتفظ بها في الخزينة البلدية وكان بالامكان الرجوع اليها لاثبات ولادة صاحب الدعوى محرز واسمه ولقبه وجنسه هذا بالاضافة الى أن نظام الاعلامية لم يدخل حيز التنفيذ بالمصالح البلدية الا منذ سنتين فقط وبالتالي فقد رفضت المحكمة الابتدائية الدعوى التي رفعها محرز لاصلاح مضمون ولادته وعاد محرز الى مرسيليا دون أن يحل معضلة اصلاح مضمونه مما جعله يفكر في الاستقرار نهائيا بالخارج ولكن بعد صدور الحكم الاستئنافي مؤخرا عاد الأمل الى محرزالذي يستعد الى عودة قريبة الى أرض الوطن فاطمة الجلاصي