هلاك شقيقين اختناقا في حريق غامض
Assabah - 2010-11-15Lu 459 fois
دخان فنار فحريق، فحُرقة في قلوب كل من تابعوا الحادثة المأساوية التي شهدها حي النور بمدينة مدنين خلال الأسبوع الفارط أو علموا بها وراح ضحيتها الشقيقين الملاكين سمير وسامية اللذين لم يتجاوز عمر أكبرهما الثلاثة أعوام والنصف (الشقيقة)... لم يستوعب أي كان بعد ما حصل... لا أحد صدّق رحيل الطفلين بتلك الطريقة الأليمة... أم مصدومة... أب مكلوم... وأقارب وأصدقاء تلمح المأساة في أعينهم... بكاء في مدنين... دموع في سيدي بوزيد... وأسى ووجع هنا وهناك...ماذا حصل؟ كيف مات الطفلان؟ هل هو القضاء والقدر؟ "الأسبوعي" حملت تساؤلاتها وتحولت إلى مسقط رأس العائلة المنكوبة منطقة قصر الحمام من ولاية سيدي بوزيد بحثا عن الحقيقة في البداية نشير إلى أن أعوان فرقة الشرطة العدلية بمنطقة الأمن الوطني بمدنين تعهدوا بالبحث في ملابسات هذه الواقعة المأساوية بمقتضى إنابة عدلية صادرة عن السلط القضائية بمدنين وقد استدعوا والدي المأسوف عليهما اللذين أدليا بأقوالهما رغم حالتهما النفسية المتدهورة ليتبين مبدئيا أن الطفلين كانا زمن وقوع الحادثة بمفردهما داخل المنزل بما أن الأب توجه منذ الصباح إلى مقر عمله قبل أن تغادره الأم لإيصال ابنتها الكبرى للمدرسة،عندما قام أحدهما على الأرجح باللعب بولاعة غازية دون إدراك للمخاطر المحدقة... هذا اللهو الطفولي أدى إلى نشوب حريق تسبب في هلاك الشقيقين اختناقا، وهو ما أكده التقرير الأولي للطبيب الشرعي بمستشفى قابس الذي قام بمعاينة الجثتين نار ودخان وكشفت المعطيات المتوفرة أن والدة الطفلين وبعد أن توجه بعلها إلى مقر عمله بأحد مطاعم الجهة غادرت بدورها المنزل لإيصال ابنتها إلى المدرسة ثم عرّجت على المستشفى لإجراء بعض الفحوصات، وحين أنهت قضاء شؤونها سلكت طريق العودة إلى البيت... كانت المسكينة تسرع الخطى للوصول، ولكن وما إن اقتربت من المنزل حتى أدركت أن مكروها حصل داخله... ارتعشت أطرافها... تسارعت دقات قلبها، سارعت نحو الباب... فتحته فكانت المفاجأة السيئة في انتظارها...سحب من الدخان الكثيف تتصاعد...نيران هنا وهناك وأدباش محترقة... فتحت باب الغرفة فكان المشهد المؤثر الذي لن تنساه طيلة حياتها... سمير (عامان ونصف) وسامية (3 أعوام ونصف) يفترشان أرضية البيت المحترقة... بكت... صاحت... طلبت النجدة... حاولت احتضان ابنيها ولكن... كانا جثتين هامدتين... بكت الأم المسكينة طويلا... وفاة أليمة الأزهر عمّ الطفلين قال: «إن الحريق ناتج عن لهو سمير وسامية بولاعة يبدو أنها تركت بالغرفة»، وتبقى صحة هذه الفرضيّة من عدمها رهن التحقيق المناط بعهدة فرقة الشرطة العدلية بمدنين وأضاف محدثنا أن التقرير الطبي أشار إلى أن الوفاة ناجمة عن اختناق الطفلين بسبب انتشار دخان كثيف داخل الغرفة كما تعرضت جثة أحدهما للاحتراق على مستوى القدمين بعد ان طالتها النيران شكر للسلط الجهوية أمّا محسن والد المأسوف عليهما فقد أثنى على تدخل والي مدنين واتصاله المستمر بالعائلة المنكوبة للمواساة والمساعدة المادية خاصة وأن ظروفه الاجتماعية متواضعة صابر المكشر محسن العامري