«حاميها حراميها» : كلّفه صاحب المؤسسة باستلام المداخيل، فسرق 9 ملايين!
Al Anouar - 2009-11-02Lu 917 fois
ورد في ملف هذه القضية التي نظرت فيها مؤخرا إحدى الدوائر الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة أن المتضرر قد انتدب المتهم منذ مدة وكلفه بمسك حسابات المؤسسة التي كوّنها وإجراء عمليات المحاسبة اليومية مع استلام المداخيل من القابض لتنزيلها في اليوم الموالي في الحساب البنكي للمؤسسة.
وقد حرص المتهم على امتداد عدة أشهر على أن يؤدي تلك المهام المنوطة بعهدته على أحسن وجه وعلى أن يكون في مستوى ثقة مؤجره.
ولكن، دوام الحال من المحال، كما يقال.
فالنفس الأمّارة بالسوء حدثته بأن يختلس من أموال المؤسسة عندما واجه ضائقة مالية، فأطاعها وبدأ يختلس من المبالغ المالية التي يستلمها من القابض يوميا، وكان يستولي في البداية على مبالغ زهيدة لا تتعدى مائة دينار.
بذخ
ولما أيقن أن إدارة المؤسسة لم تتفطن إلى عمليات الاختلاس بات يستولي على مبالغ أكبر واستغرق في ذلك ردحا من الزمن ولأنه أصبح ينفق ببذخ وصار يقرض زملاءه كلما احتاجوا وما احتاجوا فقد حامت حوله الشكوك، وهو ما جعل بعض أعوان المؤسسة يحاولون البحث في أسباب حالة الثراء المفاجئ هذه التي بات عليها إلى أن تأكدوا من أنه يستولي على جانب من الأموال التي تُسلم إليه يوميا فأبلغ بعضهم الإدارة التي قرّرت وضعه تحت المراقبة مع إعادة عد الأموال التي يستلمها بعد أن يكون أودعها في الخزينة ولم تكد تمضي أيام قليلة حتى وقع المتهم متلبسا بإخفاء مبلغ مالي اقتطعه من المبلغ الجملي الذي استلمه في ذلك اليوم من القابض، فارتبك عندما فاجأه مؤجره وطالبه بسحب ذلك المبلغ من جيبه ثم امتثل فأرجع الأموال وغادر مقر المؤسسة.
ضائقة... فسرقة
وبمراجعة الحسابات تبيّن أنه قد اختلس، على عدّة دفعات، مبلغا جمليا يناهز تسعة آلاف دينار، فقدم المتضرر شكاية إلى وكالة الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، فكانت تلك الشكاية منطلقا للأبحاث التي باشرتها ـ بإذن من النيابة العمومية ـ إحدى الفرق الأمنية المختصة، ثم باشرها أحد السادة قضاة التحقيق بالمحكمة ذاتها.
وقد اعترف المتهم (الذي ألقي عليه القبض في الأثناء) في سائر مراحل البحث بما نسب إليه مشيرا إلى أنه قد واجه ضائقة مالية، عندما تطلبت منه وضعية خاصة مبالغ مالية كبيرة، فلم يجد حيال ذلك من حل غير اختلاس جزء من أموال المؤسسة(!).
وأعرب عن أسفه وندمه طالبا من المتضرر العفو فقضت الدائرة الجنائية بثبوت إدانته وبسجنه مدة أربعة أعوام نافذة من أجل ارتكابه لجريمة خيانة أجير لمؤجره.