أرغموا الراعي على الصمت: يسرقون الخرفان ويذبحونها «على نخب» الجلسات الخمرية!
Al Anouar - 2009-11-23Lu 1101 fois
لاحظ المتضرر في قضية الحال، وهو مربي ماشية بمنطقة كائنة بإحدى ولايات الشمال أن عدد رؤوس قطيع الغنم الذي يملكه يتناقص من أسبوع إلى آخر فقرّر أن يعرف السر بنفسه بعد أن أصر الراعي المكلف برعي القطيع على أنه لا يعرف شيئا عن ذلك.
ولذلك، وضع خطة مكنته من حلّ اللغز الغامض الذي حيّرة على مدى عدة أسابيع، فكيف كان ذلك؟ وما الذي كشفت عنه الخطة؟
اعتاد المتضرّر أن يتفقد قطيعه مساء كل يوم، عندما يعود به الراعي إلى الزريبة المخصصة له فلاحظ ذات مرة اختفاء خروف.
ولما سأل عنه الراعي نفى أن يكون أحدهم سرقه في غفلة منه، لكنه لم يستبعد أن تكون الذئاب هاجمت الخروف والتهمته.. عندما كان هو يرعى القطيع في الجبل المجاور، فصدّق المتضرّر أقواله لأنه يثق به كثيرا خصوصا وأنه كهل وقد اندمج في العائلة وأصبح بمثابة واحد من أفرادها.
لغز
وفي الأسبوع الموالي لاحظ المتضرر اختفاء خروف ثان، فسأل عنه الراعي، فكانت الإجابة نفسها دون زيادة أو نقصان.
ومع تواصل اختفاء الخرفان من أسبوع إلى آخر ضيّق الخناق على الراعي، طالبا منه أن يقدم له مبرّرا مقنعا لما حدث، لأن الذئاب لا يمكن أن تهاجم قطيعه دون القطعان الأخرى التي ترعى هي أيضا في الجبل.
ولما شعر الراعي بأن الدائرة قد بدأت تضيق عليه وقرأ بين كلمات مؤجره اتهامات ضمنية موجهة لشخصه، فضّل الانقطاع عن العمل وغادر إلى وجهة مجهولة.
عندها قرّر المتضرر أن يكشف اللغز المحيّر بنفسه فانتدب شخصين كلّف أحدهما برعي القطيع وكلّف الثاني بمراقبة الراعي الجديد والقطيع من أماكن منزوية.
ولم يمر يومان على ذلك حتى انكشف اللغز بوقوع أحد الشبان في قبضة العامل الثاني، بعدما حاول سرقة خروف، وقد استنجد العامل بزميله ومؤجرهما فساعداه على استدعاء أعوان مركز الحرس الوطني بالمكان الذين حضروا واقتادوا الشاب إلى المركز.
تهديد
وباستنطاقه اعترف بأن صديقين له قد شاركاه سرقة خرفان المتضرر وأدلى بهويتي شريكيه فتم إيقافهما في الإبان وإحضارهما إلى المركز.
وقد اعترف الثلاثة بأنهم هم الذين سرقوا الخرفان، ولاحظوا أن الراعي السابق تفطن إليهم وهدّدهم فهددوه بدورهم بسوء العاقبة إذا كشف لمؤجره عن هوياتهم أو اشتكاهم إلى السلط الأمنية.
ولذلك، فضّل ألا يبلغ عنهم.
وذكر المظنون فيهم (وهم من ذوي السوابق العدلية) أنهم كانوا يسرقون الخرفان لا بهدف بيعها والانتفاع بأثمانها، وإنما ليذبحوها وليعملوا من لحومها شواء أثناء الجلسات الخمرية التي كانوا يعقدونها.
ففي كل مرة يبرمجون فيها تنظيم جلسة خمرية كانوا يلتحقون بالراعي في الجبل ويختارون أفضل خروف ويأخذونه بعد أن يهددوا الراعي بسوء العاقبة إن كشف عنهم(!) تم الاحتفاظ بالجناة على ذمة العدالة.
* محمد الهادي البكوري