عشرون سنة سجنا لشيخ الثمانين المتهم باغتصاب طفلة
Assabah - 2010-02-09Lu 1184 fois
ذهول، دموع، استنكار، هي مشاعر امتزجت لدى الحاضرين بالقاعة عدد 2 بمحكمة الاستئناف بتونس يوم الخميس الماضي وعكستها ملامح وجوههم وهم يتابعون القاضي باهتمام وهو يقرأ مأساة حقيقية ضحيتها طفلة في السابعة من عمرها وبطلها «جنان» في الثمانين من عمره تقدم ببطء ليقف في قفص الاتهام. وكانت وقفت الى جانبه لما نشرت القضية في الطور الابتدائي عجوز في السبعين من العمر وتدعى «ر» وهي شريكته في الاذى الذي لحق بالبنية الصغيرة ووقف معهما زوجها الطبيب باعتباره متهما ثالثا في القضية، وكانت المحكمة الابتدائية قضت بسجن شيخ الثمانين لمدة 20 عاما من اجل تهمة مواقعة انثى سنها دون عشرة اعوام كاملة وتخطئة كل واحد من المتهمين الآخرين بثلاث مائة دينار من اجل استخدام طفلة سنها دون 16 عاما كاملة طبق القانون الجنائي وقانون التشغيل، ولكن المتهم الرئيسي اي «الجنان» استأنف الحكم وقررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس اقرار الحكم الابتدائي وهو 20 عاما سجنا وذلك في جلسة يوم الخميس 4 فيفري الجاري. بداية الحكاية مأساة هي بنية عمرها سبع سنوات كانت تعيش مع اسرتها في امن وامان ولكن في فقر مدقع في احدى المناطق الريفية داخل الجمهورية وقد درست بالسنة الاولى اساسي ولكن والديها اجبراها على مغادرة مقاعد الدراسة ومن ثمة بدأت مأساتها.. وفي يوم كانت تلعب فيه مع قريناتها من بنات قريتها ناداها والدها فهبت اليه مسرعة وشاهدت بجانب منزل اسرتها المتواضع سيارة فاخرة وبجانبها امرأة عجوز وزوجها جاءا يبحثان عن معينة منزلية... واجبرت البنية على ركوب السيارة التي انطلقت بها الى وجهة لا تعلمها مقتلعة اياها اقتلاعا من حياتها الهادئة ودعت البنية حياتها البسيطة لتواجه مصيرا جديدا بجسمها الضعيف وتفكيرها الطفولي البريء.. راحت السيارة تشق الطريق لمسافة طويلة حتى دخلت العاصمة وتوقفت امام منزل فاخر بضاحية قرطاج. دخلت البنية المنزل الفاخر بما فيه من مقومات الرفاهة ولكن فجأة تحول هذا المكان الى سجن فمنذ اليوم الاول بدأت الطفلة حياة المعاناة فقد كلفتها صاحبة المنزل العجوز بأعمال مضنية من مسح للبلاط الى غسل الاواني والملابس وكلفتها ايضا بحمل الاكل للبستاني فكانت البنية تنفذ كل طلباتها بقلب خائف وقوائم مرتعدة. وفي يوم كان الاكثر مأساوية في حياتها حملت الاكل للبستاني في غرفته بالحديقة فاستغل الفرصة وجردها من ملابسها واستغل ضعف بنيتها وافتض بكارتها ثم امرها بكتمان الامر فدخلت البنية الى المنزل وكانت في حالة فزع وهلع واعلمت مؤجرتها بما حصل فلم يكن موقفها اقل قسوة مما تعرضت اليه حيث ضربتها بعصا خشبية وأمرتها بان تتكتم عن الامر الى الابد وهددتها بسوء العقاب اذا ما فكرت في فتح فمها والنطق بأية كلمة. فاقتنص الجنان الذي توفيت زوجته منذ 15 عاما الفرصة ليستغل البنية أبشع استغلال وليطوعها حسب رغباته الجنسية فقد كانت في كل مرة تأخذ له الاكل يمارس معها الجنس كما انه اخضعها لعديد الممارسات الشاذة الاخرى.. وظل الحال على ما هو عليه الى ان رأته المعينة المنزلية الثانية ذات مرة يجذب الطفلة من يدها ويدخلها الى غرفته فاسترابت في الامر وخامرتها افكار سوداء فقررت ان تقطع الشك باليقين ولحقت بالعجوز ووقفت امام غرفته فسمعته يأمر الطفلة بنزع ملابسها ويقول لها كلاما فاحشا اقشعر له بدن المعينة الثانية فركضت مسرعة الى غرفتها وانتظرت حتى جاءت البنية فاستفسرتها حول ما سمعت وعرفت منها انها مستغلة جنسيا فذهبت المعينة الثانية وحكت لشقيقتها التي تعمل بدورها بمنزل امرأة اخرى فقضت الفتاة (اي شقيقة المعينة) على مؤجرتها مأساة الطفلة فتفاعلت معها ورقّ قلبها لحالها وبقيت تسأل عنها من حين لآخر، ولكن مأساة البنية لم تتوقف يوما ولم تهدأ معاناتها ولو دقيقة واحدة فالجنان العجوز كان يعاشرها معاشرة الازواج لزوجاتهم ومؤجرتها كانت تضربها وتكوي وجنيتها بشوكة أكل ساخنة كما كانت تسخن المكواة الحديدية وتكويها بها في ظهرها، بالاضافة الى اذاقتها الوانا واشكالا اخرى من التعذيب الى ان جاء يوم 16 مارس 2009 حيث قررت البنية وضع حد لمعاناتها وهربت من المنزل واتصلت بشقيقة المعينة التي تعمل معها فاخذتها الى مؤجرتها وبدورها حملتها هذه الاخيرة الى مركز الامن الوطني بقرطاج فسجلت شكاية، وقصت على عون الشرطة ما تعرضت له من معاناة كما عاين بدوره آثار حروق شوكة الاكل على وجنتيها وآثار المكواة بظهرها بالاضافة الى جروح وخدوش بوجهها ورقبتها وجرح بأعلى القفص الصدري. وباستدعاء مؤجرتها وزوجها والجنان باعتبارهم المشتبه بهم في القضية احيلوا على المحكمة الابتدائية بتونس فقضت في حق الجنان بالسجن 20 عاما وفي حق المؤجرين اي الطبيب وزوجته بـ.. خطية قدرها 300 دينار! ولكن الجنان استأنف الحكم، وعند محاكمته انكر اغتصابه للبنية وقال انه عاجز جنسيا الا ان المحكمة واجهته بتقرير اختبار اجري عليه وجاء فيه انه لا يعاني من اية مشكلة صحية وانه قادر على ممارسة حياته الجنسية بصورة عادية. وبعدما اختلت المحكمة للمفاوضة قضت باقرار الحكم الابتدائي وسجنه لمدة 20 عاما. مفيدة القيزاني