الاختبارات كشفت هوية السّائق
Assabah - 2010-02-12Lu 614 fois
نظرت إحدى الدوائر المعنية بحوادث المرور بمحكمة الاستئناف بتونس في قضية شائكة شابها غموض كبير تورّط فيها شاب في الرابعة والعشرين من العمر ونجحت المحكمة بعد عدة جلسات واختبارات في إزالة الغموض عنها. وقائع هذه القضية المؤلمة انطلقت بحصول حادث مرور خلال شهر ماي 2006 قتل فيه ثلاثة طلبة وجرح طالب رابع كانوا يركبون سيارة أحدهم اصطدمت بأربع سيارات أخرى وكمن الغموض في تحديد هوية سائق سيارة الطلبة الأربعة حيث تداول على قيادتها الطالب الوحيد الذي نجا من الحادث وطالب آخر من بين القتلى. التحقيقات في الحادث إثر المعاينة الموطنية لمسرح الحادث انطلقت الأبحاث وبسماع الشاب الناجي من الموت ذكر أنّ السيارة هي على ملك إحدى مرافقاته التي توفّيت في الحادث وأنّه قاد السيارة في طريق الذهاب إلى مدينة الحمّامات بينما قادها زميله أنور الكوباجي أثناء العودة إلى العاصمة. وعند مرورهم على مقربة من مصنع اللفّ المعدني بن عروس حصل الحادث. غموض واختبارات فنية وعلمية والد المتهم - القتيل أنور الكوباجي، لم يصدق رواية الطالب الناجي وعمل كل ما في وسعه ليحدّد مكان ابنه بالسيارة زمن الحادث فالتجأ إلى محام وبدأ معه رحلة إثبات الحقيقة فتمت مطالبة السلط القضائية بإجراء أبحاث علمية مخبرية على الدّماء العالقة بكل مكان من الداخل والخارج بالسيارة وكلف خبيرا فرنسيا لبيان كل الاحتمالات الممكنة عند حصول مثل هذا الحادث وأصدر قاضي التحقيق الأوّل بالمحكمة الابتدائية ببنعروس مأموريات اختبار لمكتب دراسات لتحديد هوية السائق زمن حصول الحادث ومأمورية اختبار تتعلّق بالتحليل الجيني للدّماء العالقة بالسيارة لمعرفة مكان كل راكب. وجاءت النتيجة بمثل ما توقعه الأب الملتاع بلحسن الكوباجي والد الضحية حيث أكّدت اختبارات الحامض النووي (ADN)، أنّ ابنه لم يكن هو السائق بل كان راكبا من الخلف وتبيّن زيف كلام المتهم الشاهد الوحيد في الحادث وتدعم هذا الموقف بتقرير الخبير الفرنسي الذي أكّد بأنّ السائق لا يمكن أن يكون إلاّ الطالب الراكب الذي نجا من الموت. مرحلة التقاضي تواصلت الأبحاث التحقيقية على الشاهد الوحيد في هذا الحادث وذلك من قبل قاضي التحقيق المتعهّد بالملف بعد أن وجهت له تهمة ارتكاب جريمة قتل على وجه الخطإ إثر حادث مرور والفرار إثره للتفصّي من المسؤولية الجزائية. وبسماع هذا الأخير أنكر ما نُسب إليه وأعاد تصريحاته لدى الشرطة مؤكّدا بأنه سلم السيارة إلى المتهم القتيل مباشرة إثر مغادرة مدينة الحمامات وأصرّ على أنّه متضرّر هو أيضا في الحادث وتمسّك بالحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقته وعلى القيام بالحقّ الشخصي. أمام الاستئناف وبإحالة الملف على المحكمة الابتدائية الجناحية قضت بإدانة الطالب - الناجي من الموت - وسجنه لمدة شهرين وبإلزام شركة التأمين المسؤولة المدنية الضامنة للسيارة بأن تؤدّي لورثة الهالكين الثلاثة غرامات مالية لقاء الضرر المادي والمعنوي وتكاليف العلاج. وقد استأنفت النيابة العمومية بالإضافة للطالب المتهم وورثة الضحايا الثلاث هذا الحكم فقررت محكمة الاستئناف إقراره. خليـل. ل