كزرع في أرض جدباء
Assabah - 2010-02-22Lu 1242 fois
مرة أخرى يحاول العميد البشير الصّيد رفقة الرئيس الأسبق لفرع صفاقس للمحامين نفخ الرّوح في هيكل اتحاد محامي المغرب العربي دون جدوى وأصبحت هذه المحاولات كمن يحاول إحياء زرع بأرض جدباء في البيداء القاحلة، وقد كانت الجلسة التي انعقدت صباح السبت الماضي بأحد فنادق العاصمة التونسية. وجمعت بعض المحامين من تونس والجزائر والمغرب وليبيا وموريتانيا جولة أخرى في مشروع اتحاد محامي المغرب العربي الذي تعود أول محاولة لبعثه إلى بداية التسعينات وانعقدت عشرات الجلسات ومئات السفرات لكن دون جدوى وها أنّ العميد البشير الصّيد يعود من جديد ليدغدغ أحلام المحامين ويثير فيهم مشاعر الانتماء المغاربي تناغما مع محاولات إحياء الاتحاد الكبير الذي يواجه هو الآخر أوجاع الولادة والمخاض من ما يزيد عن الربع قرن، وقد طرحت على الحاضرين في اجتماع السبت الماضي وثيقة حملت عنوان «النظام الأساسي لاتحاد المغرب العربي» استهلّت بمقدمة عنترية حول «تطلّعات الشعب العربي في الأقطار المغاربية نحو توثيق الروابط التي تجمع بينهما» وهي مقدّمة ذكّرتني شخصيا بتلك الخطبة الهوجاء التي ألقاها العميد البشير الصيد والأستاذ سامح عاشور رئيس اتحاد المحامين العربي منذ حوالي سنتين إبّان افتتاح «مؤتمر اتحاد المحامين الشبان العرب» الذي سمع عنه كل المحامين وقرؤوا الكثير عنه على الورق ولم يروا له أثرا في هذا الوجود وتبيّن آنذاك أنّ المؤتمر ليس مؤتمرا ولا علم للحاضرين الذين جاؤوا من كل حدب وصوب بهذا المؤتمر وقفلوا راجعين بعد ثلاثة أيام من النزهات الرّائقة والشائقة في ياسمين الحمامات، ولأجل هذا يخشى حكماء هذه المهنة العريقة أن يكون مشروع اتحاد محامي المغرب العربي نزهة أخرى رائقة للإخوة المحامين المغاربة. صك الغفران بعد طول انتظار دعا عميد المحامين الأستاذ البشير الصيد المحامين إلى جلسة عامة خارقة للعادة لمناقشة التقارير المالية والأدبية لصندوق تقاعد المحامين يوم 6 مارس المقبل بعد أن تلقّى تقريرين «مطمئنين» من خبيرين في الحسابات المالية ويتوقّع أن تكون هذه الجلسة أفضل فرصة للعميد البشير الصيد حتى يحصل على صكّ الغفران وشهادة البراءة ممّا نسب إليه من تهم بسوء التصرّف المالي والإداري للصندوق والانقلابات التي حدثت في مناسبتين وشقّت مجلس الهيئة الوطنية للمحامين إلى نصفين نصف ضدّ العميد وهم الأغلبية والنصف الآخر معه وهم قلّة كما ستكون فرصة أخرى لعودة منتظرة لأنصاره حتى يعودوا إلى الظهور من جديد سيما أنّ انتخابات جمعية المحامين الشبان على الأبواب وانتخابات العمادة وعضوية الهيئة والفروع وشيكة والمهم في كل هذا أن البشير الصيد مقبل على خوض حملته الانتخابية مجددا لعمادة المحامين وعليه إعادة ترتيب البيت من الداخل وستكون هذه الجلسة أيضا فرصة لخصوم العميد حتى يثبتوا للمحامين أن ما أقدموا عليه من قرارات ضدّ العميد كانت له منطلقاته وأسبابه ولذلك سيعملون جاهدين على عرقلة الجلسة العامة ولمن تبقّى من المحامين المقبلين على الترشح لجمعية الشبان أو الهياكل ستكون الجلسة العامة فرصة لإدارة حملاتهم الانتخابية. البريق الضائع غريب أن المترشّحين لانتخابات عضوية الهيئة المديرة لجمعية المحامين الشبان المقررة ليوم 15 مارس المقبل لم يفكّروا حتى في صياغة بيانات انتخابية كما يحدث في السابق ولا يعرف تحديدا الأسباب الكامنة وراء ذلك أهو راجع إلى شخصيات المترشحين أنفسهم الذين لم يعودوا من الأسماء اللامعة في المحاماة أم أن الجمعية فقدت وهجها ولم تستهو المهتمين بشؤون المحاماة ولعلّ السبب شبه معلوم وهو أن الجمعية غطّت في نوم طويل وعميق وهادئ منذ حوالي خمس سنوات حتى فقدت بريقها ووهجها ولم تعد تعني شيئا لدى المحامين الشبان والجدد الذين مارسوا هجرة جماعية نحو الفروع ومجلس الهيئة والمقاهي التي تحاك فيها النميمة وتزدهر التحاليل وتتفتّح مواهب التنظير. بوابة بدون جديد بوابة العدل وحقوق الإنسان التي من المفترض بل من الواجب أن تكون منبرا لآخر المستجدّات في القضاء وحقوق الإنسان والسجون وتنظيم مساعدى القضاء يعود آخر خبر جديد فيها إلى حوالي نصف سنة باستثناء الإعلان اليتيم حول مناظرة الدخول إلى المعهد الأعلى للمحاماة الذي لا يدخل ضمن خانة المستجدّات Actualités فبقدر ما يعقد من ملتقيات وندوات وغيرها من الأحداث لا تطالعك غير الأخبار القديمة التي ضجر منها زوار هذا الموقع وكانّ القطاع لا يتحرّك تماما إلاّ إذا انعقد المجلس الأعلى للقضاء وصبرا آل أيّوب إلى أن يحين موعد انعقاد المجلس الأعلى المقبل في الصّائفة المقبلة وكل عام وأنتم صابرون. ملتقى ينظم المعهد الأعلى للمحاماة من 11 إلى 13 مارس بأحد فنادق العاصمة المقبل ملتقى دوليا بالتعاون مع المركز الدولي لتنظيم التراتيب المتعلقة بالاستثمار بين الدول المنخرطة في منظومة المركز cirdi وستكون عديد الشخصيات الحقوقية والقانونية والقضائية الأجنبية حاضرة في الملتقى.