قتلوا «الفرانقي» وألقوا جثته لتنهشها الكلاب
Assabah - 2010-02-22Lu 638 fois
شيّع أهالي منطقة بازينة بولاية بنزرت منتصف الأسبوع الفارط جثمان ابنهم عبيد الزاوي إلى مثواه الأخير في أجواء حزينة باعتبار الظروف المأساوية التي حفت بهلاك عبيد (من مواليد 11 ماي 1964) والذي استهدف لجريمة قتل بشعة بإحدى الساحات العامة بباب الخضراء بالعاصمة من قبل أشخاص اعتدوا عليه بالعنف الشديد... وأصابوه على الأرجح بقضيب حديدي في مؤخرة الرأس ثم ألقوا بجثته للكلاب والجرذان لتنهشها وتشوه أجزاء منها فتفقدها ملامحها ولولا العثور على وثيقة الهوية بملابس القتيل لتعذر على المحققين تحديد هويته. فماذا حدث؟ لماذا قتل عبيد الذي كان يعمل «فرانقي» بنهج زرقون بالعاصمة؟ هل بسبب خلاف طارئ أم جراء «بونتوات» جمعته بقتلته؟ «الأسبوعي» حملت تساؤلاتها وتحولت إلى منزل الهالك حيث التقت بزوجته وتحصلت على المعطيات التالية: اشارت الزوجة التي كانت تتألّم في صمت إلى انّ بعلها غادر مساء يوم الخميس المنزل لقضاء بعض الشؤون الخاصة ولكنه تأخر عن العودة إلى البيت ونظرا لإرهاقها بحكم عملها طوال اليوم فقد أخلدت للنوم ولم تفق إلاّ في صباح اليوم الموالي (الجمعة). الهاتف لا يردّ تضيف محدثتنا بنبرات متقطعة تترجم حجم المأساة التي حلت بها وبطفلتها الوحيدة: «عندما نهضت في صباح يوم الجمعة فوجئت بأنّ عبيد لم يعد اصلا إلى البيت... اضطربت... تملكتني الحيرة... حاولت الاتصال به هاتفيا مرارا ولكن هاتفه المحمول كان خارج نطاق التغطية... اعلمت أفراد أسرتي بالموضوع... بحثنا عن عبيد طويلا... لم نترك مكانا إلاّ وبحثنا فيه... اتصلنا بمستشفيات العاصمة وبمراكز الأمن وبمصلحة السجون ولكن دون جدوى». المفاجأة تواصل محدثتنا سرد الوقائع الأليمة للجريمة التي أودت بحياة زوجها الذي اقترنت به منذ اكثر من أربعة أعوام وعاشت معه أياما سعيدة فقالت: «سألنا الأقارب وأصدقاء زوجي ولكن لا أحد منهم علم بسرّ اختفائه المفاجئ لذلك قررت بعد أيام إصدار منشور تفتيش في شأنه لفائدة العائلة فتحولت مساء إلى مركز الأمن الوطني بالحفصية وأعلمتهم بالموضوع فطلبوا مني إحضار مضمون ولادة زوجي لذلك عدت إلى البيت قصد أخذ بعض الوثائق ومن ثمة التحوّل إلى مصلحة الحالة المدنية ولكن بوصولي إلى البيت كانت المفاجأة في انتظاري»... (تصمت هنا محدّثتنا وتترقرق العبرات على خديها وهي تنظر إلى رضيعتها التي تيتمت منذ الصغر ثم تحتضنها بكل حنان).. جثة مشوهة تستأنف زوجة الضحية حديثها بالقول: «عندما وصلت إلى البيت فوجئت بالأجوار متجمعين فادركت أنّ سوءا لحق بعبيد فتمالكت نفسي واستفسرتهم فاعلموني أنّ أحد الأشخاص عثر على جثة المرحوم ملقاة في ساحة عامة بباب الخضراء وتبدو عليها آثار عنف وهو ما يشير إلى انه استهدف للقتل من قبل بعض الأشخاص». وحين سألنا محدثتنا إن كان عبيد في خلاف مع شخص أو أكثر أعلمتنا أنّ زوجها أبلغها قبل أيام بأنه تخاصم مع ثلاثة أشخاص. وفي هذا السياق علمنا انّ محققي الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية بالقرجاني الذين تولوا البحث في ملابسات الجريمة بمقتضى إنابة عدلية صادرة عن حاكم التحقيق بابتدائية تونس أوقفوا عدة أطراف على ذمة البحث من بينهم فتاة أخلي سبيلها بعد ان تبين عدم مسؤوليتها أو مشاركتها في الواقعة. وكان احد المارة عثر على جثة آدمية مشوهة ملقاة تحت شجرة بساحة عامة بباب الخضراء فسارع بإشعار السلط الأمنية التي تحولت على عين المكان وأجرت المعاينة الموطنية بحضور السلط القضائية. وتبين من خلال المعطيات التي تحصلنا عليها من مصادر مختلفة أنّ الجثة كانت تحمل إصابة بليغة في مؤخرة الرأس ما يعني أنّ أحد المتهمين اعتدى بقضيب حديدي على الأرجح على الضحية وعندما أدركوا أنه فارق الحياة وضعوا جثته تحت شجرة للإيهام بأنه فارق الحياة طبيعيا خاصة بعد أن تكون الكلاب أو الجرذان نهشت الجثة. ولئن نجح القتلة في الجزء الثاني من مخططهم باعتبار ان الجثة تعرضت فعلا للنهش من قبل الحيوانات فإنّ الجزء الأول فشل فشلا ذريعا بعد أن تفطن أعوان الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية إلى إصابة القتيل بآلة صلبة في الرأس. صابر المكشر