الحادث في منزل تميم، الدفن في القيروان والحزن في سوسة: وفاة طالبة وخطيبها ومرافقهما في حادث مرور
Al Chourouk - 2008-05-06Lu 725 fois
* سوسة (الشروق)
لن تكون كلثوم اليوم (الثلاثاء) ضمن زملائها على مقاعد الدراسة ولن تجري معهم الامتحانات لأن القدر حكم عليها بأن تكون اليوم في القبر بعد هلاكها مع خطيبها ومرافق لهما في حادث مرور.
هذا الحادث جدّ قبل أيام في منزل تميم (ولاية نابل) وفيما شيّع الأهالي بالزغاريد الضحايا الى مثواهم الأخير في القيروان زارت «الشروق» كلية الاداب والعلوم الانسانية بسوسة حيث كانت الهالكة تدرس التاريخ وتحدثت الى بعض زملائها.
ورقة بيضاء كتبت عليها عبارات الأسى والتعزية لعائلة كلثوم الهالكة وورقة أخرى الى جوارها فيها عبارات تأبين ورثاء هذا ما وجدناه معلقا في ساحة الكلية في انتظار تعليق صورتها بعد موافقة مسؤولي الكلية حسب ما ذكر أحد أصدقائها. وجوه مصفرة وأياد مفتوحة وموجهة الى السماء تطلب الرحمة لكلثوم والصبر لعائلتها، تحدثنا الى صديقتها التي رأت فيها أختا لم تلدها أمها سألناها عن الحادث بعد تضارب الأحاديث فروت أن خطيب كلثوم وهو جارها في القيروان قصد مدينة سوسة يوم الأربعاء الفارط على متن سيارة سياحية صحبة صديقين، وقد ركبت سيارتهم فغادروا سوسة وقصدوا جميعا مدينة نابل لقضاء بعض الشؤون المتعلقة بالزواج ولما اقتربوا من مدينة منزل تميم انزلقت السيارة وانقلبت مما انجرّ عنه وفاة الخطيبين وأحد مرافقيهما بينما أصيب الرابع بأضرار بليغة.
تمّ الاتصال برجال الاسعاف وتمّ نقل الجميع الى مستشفى منزل تميم ومن هناك تمّ الاتصال بعائلات الضحايا والجريح فحضروا ونقلوا المتوفين الى مقرّات سكناهم بالقيروان بينما تمّ الاحتفاظ بالرابع في المستشفى نظرا الى حالته الخطيرة.
وقد بلغنا أن أهالي الخطيبين الجارين شيّعوهما بالزغاريد وهي عادة لدى أهالي القيروان عندما يتوفى أعزب.
وقد لاحظ زملاء الطالبة أنهم لم يشاركوا في الجنازة نظرا الى التزاماتهم الدراسية واستعدادهم لاجتياز امتحان آخر السنة هذا الامتحان الذي لن يمكن لكلثوم الهالكة اجتيازه رغم التحضيرات المكثفة التي قامت بها رغبة منها في النجاح خاصة أنها كانت تحلم بالدكتوراه في التاريخ ولكن الموت كان أسرع فمنعها من ذلك وعوض أن تقضي كلثوم اليوم (6 ماي) وهو موعد أول يوم من الامتحانات على مقاعد الدراسة فإنها ستقضيه في قبرها بإحدى مقابر القيروان.
تركنا الكلية واتجهنا الى المبيت الجامعي (الرياض) المحاذي لكلية الحقوق حيث كانت كلثوم تقيم فوجدنا جدرانا حزينة وطالبات لم يصدقن ما حصل.
وقد ذكرت احداهن أن صوت قارئ القرآن الكريم عوض صوت الطالبة كلثوم التي غنت آخر أغنية في المبيت قبل وفاتها بحوالي 7 ساعات وهي أغنية زهرة المدائن لفيروز التي تعشقها حدّ الجنون.
* محمد صلاح حقي