فتح تحقيق قضائي حول ظروف وفاة مواطن تونسي بمنطقة «قراس» الفرنسية
Al Chourouk - 2008-05-13Lu 538 fois
علمنا أن وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس أذن بفتح تحقيق قضائي حول الظروف التي أحاطت بوفاة المواطن التونسي عبد الحكيم العجيمي بمنطقة «قراس» التي تبعد قرابة 30كلم عن مدينة نيس الفرنسية.
وصورة الواقعة حسب التحريات الاولية أن الهالك الذي يبلغ من العمر 22 عاما تحوّل بتاريخ يوم 9 ماي 2008 الى أحد البنوك بالجهة لسحب مبلغ مالي وقام خلاف بينه وبين أحد موظفي البنك آل الى تدخل 4 أعوان أمن تولى أحدهم خنقه والاعتداء عليه بالعنف قبل وضعه عنوة داخل السيارة ونقله الى محافظة الشرطة بالمكان.
وقد بادر السيد قاضي التحقيق بمجرد تعهده بالقضية بتوجيه استدعاء الى والد الهالك للتحرير عليه حول الظروف التي حفت بوفاة ابنه في انتظار اصدار إنابة دولية الى السلطات القضائية الفرنسية بجهة نيس لمدّة بنسخة من جميع الأبحاث المجراة في القضية بما في ذلك تقرير الطبيب الشرعي المبيّن لأسباب الوفاة.
ولئن تحركت بعد الحادث بعض الجمعيات المحلية بمنطقة «نيس» والمهتمة بشؤون المهاجرين وقامت بمسيرة صامتة احتجاجا على وفاة هذا الشاب التونسي في ظروف غامضة اثناء نقله بسيارة الشرطة وعبّروا عن استيائهم وطالبوا بالعدالة، فإن المحيّر فعلا هو موقف بعض المنظمات الحقوقية وموقف بعض الناشطين في المجالات الحقوقية وكذلك بعض وسائل الاعلام الفرنسية التي لاذت بصمت محيّر لم نجد له تفسيرا او تبريرا...
فهذا المواطن التونسي الذي توفى في ظروف مسترابة وداخل سيارة شرطة هو انسان وبصفته هذه فإنه يقع في صلب اهتمامات هؤلاء الناشطين والقائمين على منظمات حقوقية والاعلاميين الفرنسيين الذين احترفوا «النضال» في مجال حقوق الانسان... لكنهم في حالة الشاب التونسي ـ عبد الحكيم العجيمي ـ آثروا الصمت والاختفاء وراء ازدواجية مكاييل مقيتة تجعلهم احيانا يقيمون الدنيا ولا يقعدونها لأسباب بسيطة... وأحيانا أخرى يتوارون وراء صمت غريب ومريب إزاء قضايا تخفى انتهاكات فظيعة تطال حقوقا أساسية وجوهرية من حقوق الانسان، مثل حق الانسان في المعاملة اللائقة وقبل ذلك حقه في الحياة وفي الامتناع عن تعريض حياته للخطر... ومن باب أحرى تعنيفه والتسبّب في وفاته...
وفوق هذا، لقد عودتنا بعض وسائل الاعلام الفرنسية بأن تملأ الدنيا ضجيجا لأتفه وأبسط الاسباب لكنها في قضية الشاب التونسي عبد الحكيم «لم تر ولم تسمع شيئا» على ما يبدو... وأغلب الظن لأن الضحية تونسي والجناة رجال شرطة فرنسيون... فهل نحن إزاء مزاد لحقوق الانسان يتبارى فيه المناضلون المزعومون على نحر القيم والمبادئ وتداولها في مزادات المصالح وصالونات السياسة؟ وهل فقدت قيم حقوق الانسان كونيتها في غفلة من الجميع وأساسا من عائلة الشاب التونسي عبد الحكيم العجيمي التي لم تفهم بعد سبب صمت هؤلاء جميعا عن التشهير بهذه الحادثة الفظيعة التي أودت بحياة انسان يفترض أن من حقه على محترفي حقوق الانسان وسماسرتها أن يرفعوا أصواتهم منددين بهذا الانتهاك الخطير وبهذه الممارسات المخلة لحقوق الانسان... ومطالبين بتسليط كل الأضواء على هذه الحادثة وبتمكين العدالة من أن تقول كلمتها...
* م.ع.ج