مقتل حكيم بمدينة نيس: الشرطة تصر على «السكتة القلبية» والشهود يكذبون
Al Chourouk - 2008-05-15Lu 524 fois
* تونس ـ «الشروق»:
«حكيم نحبك.. ارقد بسلام» العبارة خطها بعض الفرنسيين على لافتة خلال مسيرة شهدتها مؤخرا مدينة غراس قرب نيس (في فرنسا) لكن حكيم لم يرقد بعد بسلام فحتى عشية أمس (الثلاثاء) لم يتم الإعلان عن نتيجة التشريح الطبي ولم يتم بالتالي الإجابة ـ رسميا ـ عن السؤال المحير: من قتل حكيم (أو عبد الحكيم) العجيمي؟
حتى أمس الثلاثاء تصر الشرطة في نيس ربط الوفاة بسكتة قلبية عادية، فيما يتمسك شهود عيان (أغلبهم فرنسيون) بتحميل المسؤولية لرجال الشرطة.
«هو ابن طيب وحسن الأخلاق أحبه كل من عرفه في تونس ونيس» هكذا حدثنا عنه والده هاتفيا من مقر إقامته بمدينة غراس (30 كيلومترا عن مدينة نيس) وحكيم في الثانية والعشرين من عمره ولد في مدينة مصدور (ولاية المنستير) قبل إخوته الثلاثة (أخوان وأخت) وقد التحق وأسرته قبل 6 سنوات بوالده (بوبكر) في مدينة غراس.
تلقى حكيم (أو عبد الحكيم) هناك تكوينا في فنون الطبخ وأصيب قبل أشهر في حادث فبات ينتظر بفارغ الصبر حصوله على مبلغ التعويض. لهذا تحول يوم الجمعة الماضي إلى فرع بنكي ليطّلع على رصيده البنكي فكانت الواقعة.
* أمام منزله
حدث خلاف بين حكيم وبعض موظفي البنك هذا ما تم الاتفاق على صحته ولكن ما السبب؟
هناك من يؤكد ان حكيم انفعل لغياب الرصيد لكننا لا نستطيع الجزم بصحة هذا لمعطى. المهم ان عبد الحكيم تشاجر (لفظيا) مع بعض الأعوان أو الموظفين ثم مع «رئيس الفرع البنكي» (وفق رواية والده) فتم الاتصال بالشرطة.
وقد يكون حكيم فكر إذاك بتعقل فخرج من الفرع البنكي قبل وصول الشرطة.
«لماذا تم السماح له بالانصراف إذا كان مذنبا؟.. لماذا غفل رئيس الفرع عن إغلاق الأبواب أوتوماتيكيا».
هكذا تساءل السيد بوبكر قبل أن يؤكد مطالبته بمراجعة ما سجلته كاميراهات البنك ساعة الخلاف لمعرفة أسبابه ومظاهره.
توجه حكيم مباشرة نحو منزل أسرته (حوالي 600 متر عن البنك لكن سيارة شرطة لحقت به قبل وصوله بعشرات الأمتار. فحدثت تطورات مريبة انتهت بوفاة حكيم.
«مات بسكتة قلبية» هذا ما أعلنته الشرطة فيما ذكر مصدر قضائي (فرنسي) عدم ملاحظة اثار اعتداء على الجثة. لكن الرأي العام الفرنسي لم يقبل هذا التبرير بناء على ما عاينه بعض الشهود.
«لا أقوى على التنفس»
ـ «أولئك الذين يحرسون الأمن يقتلون أبناءنا».
ـ «أعوان الشرطة قتلة».
ـ «العدالة لحكيم».
هذه الشعارات ظهرت في مسيرة احتجاج حاشدة جابت أنهج مدينة «غراس» الأحد الماضي ـ وقد ظهر الاحتجاج بعد أن أورد شهود عيان رواية مخالفة أجمعوا فيها على أن حكيم كان في طريقه إلى منزل والديه حيث لحقت به سيارة الشرطة وأحاط به أعوانها.
وقد قيد أحدهم قدميه فيما وضع آخر القيود حول معصميه قبل أن يطرحوه أرضا ويشرعوا في تعنيفه.
«لا أقوى على التنفس» هذا ما نقله عنه بعض الشهود الذين اتصلوا برجال الاسعاف.
دامت عملية التعنيف ـ دائما حسب الشهود ـ حوالي ربع ساعة وقد حل المسعفون لكن رجال الشرطة منعوهم من التدخل بدعوى أن الأمر يهمهم دون غيرهم ثم رفعوا حكيم (على الأرجح جثة حكيم) وألقوا بها في صندوق سيارتهم الخلفي.
«لن أتحدث عن المدافعين عن حقوق الإنسان ولكني أستحضر المدافعين عن حقوق الحيوان في فرنسا فهم يرفضون معاملة أي حيوان بالطريقة التي عاشها ابني» قالها بوبكر بكثير من التأثر.
* شهود فرنسيون
لم تكن أسرة بوبكر شاهدة عيان في أية مرحلة من مراحل الواقعة ولكنها تجندت للبحث عن الحقيقة «أكون مسرورا عندما توقفوا ولدي لأنه مذنب، قد أغفر تعرضه للضرب أو الإهانة ما دام مذنبا ولكني أرفض قتله كما أرفض طمس الحقيقة» هذا ما قاله بوبكر للمحققين فور إعلامه بوفاة ابنه قبل أن يندهش لتسابق الشهود على تقديم شهاداتهم أمام المحققين.
«بلغ عددهم الآن 12 شاهدا وقد أجمعوا على الرواية التي تدين أعوان الشرطة والحمد للّه أن أغلبهم فرنسيون يحترمون العدالة وحقوق الإنسان».
بوبكر ينتظر (حتى عشية أمس) نتيجة التشريح ليحدّد تصرفه على ضوئها فإذا مالت إلى فرضية السكتة القلبية فإنه سيطرق كل الأبواب لاثبات الحقيقة، أما إذا حمّلت المسؤولية لرجال الشرطة فإنه سيسارع بجلب جثة ابنه إلى مسقط رأسه حتى يرقد حكيم فعلا بسلام».
* عادل العوني