في بيت قتيلة الجدار المنهار بالكرم الغربي: الخالة «سالمة» حذرت ابن جارتها من سقوط الجدار فماتت تحت الركام
Al Chourouk - 2008-05-21Lu 525 fois
* تونس ـ الشروق :
فجأة حدث ما لم يتوقعه أحد وما أصبح محور أحاديث جل سكان منطقة الكرم الغربي بالأحواز الشمالية للعاصمة، وكيف لا يكون حديثهم جميعا تقريبا عن هذا الذي حدث وهو الذي أسفر عن هلاك أمّ في العقد السابع من عمرها وكان من الممكن ان يتسبب كذلك في هلاك طفل لولا العناية الإلهية التي حفت به.
وما حدث صبيحة السبت الماضي تمثل في سقوط فجئي لجدار حديث البناء تابع لأحد الأجوار ويطلّّ على فناء منزل الضحية «سالمة».
هذه الحادثة خلفت فاجعة لعائلة الفقيدة ولأبنائها وللأجوار الذين أجمعوا على حبّهم للخالة سالمة وعلى احترامهم للجار صاحب الجدار. اذ يتعايش الجميع داخل الحي بحب كبير ويعتبرون أنفسهم عائلة واحدة يشاركون بعضهم بعضا الافراح والأتراح في زمن فقد فيه الجوار معناه.
«نحن مثاليث مازلنا كما نحن نعتز بعروبتنا ونحترم كلمة «الجار»، فالجار هو الأخ القريب، لذلك نعتبر ما حدث قضاءً وقدرا فلم يكن لجارنا فيه ذنب».
بهذه الكلمات تحدثت الينا عائلة الضحية سالمة أبناؤها وأشقاؤها قبل الخوض في غمار الحديث عن الجدار المنهار الذي يطل على فناء منزلهم وهذا الجدار الذي بناه أحد المختصين في مجال البناء قبل أن يعد له الاعمدة الاسمنية اللازمة.
لكن شاءت الأقدار أن تتسبب الرياح الأخيرة في انهياره بطريقة فجئية فسقطت أكوام الآجر على الأم سالمة (67 عاما) وهي بصدد رفع إناء الثوم من المدارج المؤدية الى السطح.
* خرج... فنجا
«إبني مثل غيره من أبناء هذا الحي تربى في حضن الخالة سالمة، يقضي يومه ممسكا بثوبها يرافقها في كل مكان فهو من شدة حبها له يعتبرها جدته».
هكذا تحدثت احدى الجارات عن الواقعة مضيفة: «صبيحة الواقعة كان ابني الصغير معها في الفناء، ممسكا بثوبها لكنها وقبل لحظات معدودات فقط من موتها دفعت به الى الخارج وأمرته بأن يعود الى بيتنا، حتى لا يسقط عليه الجدار. فغادر بيتها وعاد الى منزلنا في تلك اللحظة بالذات انهار الجدار ولما سمعنا صوتا قويا هرعنا الى المنزل فشاهدنا الخالة سالمة ممددة على ظهرها بمدارج السلم الاسمنتي. وقد فارقت الحياة وفوقها أكوام الآجر.
لقد أنقذت طفلي في تلك اللحظة ولم يكن من عادتها ان تأمره بمغادرة بيتها».
وتضيف الجارة في حسرة: «لقد فقدناها ولم نفقد جارة لنا، بل فقدنا أما للجميع داخل هذا الحي مازلنا نعيش على عاداتنا في احترام الاجوار، والخالة سالمة أمنا جميعا تحبنا بلا استثناء».
* الأم المثالية
«أمي أم مثالية ربّتنا على القيم والأخلاق واحترام الغير، هي أمية لكنها أنجبت أبناء، وسهرت على تربيتهم وتكوينهم فتخرجوا كلهم من الجامعة بفضل عنايتها بهم».
هكذا تحدث إلينا ابنها وهو أستاذ جامعي، مشيرا الى كون أمه رحمها الله، تعتبر مثالا يُقتدى في الامومة فهي الأم العطوف والمرأة القوية التي تجبر الجميع على احترامها والريفية الاصيلة» ثم يحضر الابن صورتها ويقدمها الينا بكل فخر واعتزاز ويتابع الحديث: «هذه هي أمّي. سالمة المسالمة التي كونت جيلا مثقفا ومحترما. وهي قدوتنا في الحياة، الجار بالنسبة الينا هو ابنها القريب، لذلك نحن لا نريد شيئا اقتداء بوالدتنا انهار الجدار والذنب ليس ذنب جارنا الذي نكن له كل الحب وأمي نفسها تحبه مثلنا وما حدث نعتبره قضاء وقدرا. أتمنى ان يتعظ منه الجميع عند القيام بعمليات البناء داخل الأحياء الشعبية».
* بحث وايقاف
وعلمت «الشروق» انه تم فتح بحث في القضية بإذن من النيابة العمومية وقد عهد لأعوان الامن الوطني بالتحقيق في الحادثة لكشف ملابسات انهيار الجدار حديث البناء وما اذا كان ذلك ناتجا عن عدم مطابقته للمواصفات.
كما علمنا أنه تم ايقاف طرف واحد في القضية.
غادرنا حي 5 ديسمبر بالكرم الغربي بسعادة لا توصف. ومن قال إن الرحمة ومعنى الجوار افتقدا من الأحياء.
هنا مازال للجوار معنى، ما د ام هناك كبار في السن يزرعون في نفوس أطفالهم وأبنائهم القيم والمبادئ واحترام الغير.
* سميرة الخياري كشو