في سبّالة بن عمّار: «زينة وعزيزة» تنقلب، وتنقسم الى نصفين قبـــل أن «ترتمي» علـــى سيّـــارتين
Al Chourouk - 2008-05-22Lu 539 fois
* تونس ـ الشروق :
قتيل على عين المكان، 31 جريحا بعضهم في حالة خطيرة، أضرار مادية جسيمة بسيارة وشاحنة وحافلة مزدوجة تابعة لشركة نقل تونس وشلل تام لحركة المرور بالطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين تونس وبنزرت كانت هذه حصيلة حادث المرور الفظيع الذي جد حوالي الساعة الواحدة من يوم أمس على مستوى منطقة سبالة بن عمّار (المنيهلة) وهو حادث مأساوي ذكر أهالي المنطقة بفاجعة فيضان الوادي في عيد الفطر الفارط.
«كنت أجلس على كرسي في الحافلة عائدة الى البيت، عندما أحسست مثل غيري من الركاب بأن الحافلة أصبحت تسير بصورة غير عادية، فقد بدأت تتمايل يمنة ويسرة وانقلبت فجأة الى الجهة الأخرى من الطريق.
كانت الصدمة شديدة علينا فقد شاهدت الشطر الاول من الحافلة بعيدا عن الشطر الثاني حيث كنت أجلس».
بهذه الكلمات المتقطعة وبصوت متألم تحدّثت الينا بنية جريحة في الرابعة عشرة من عمرها تقريبا وهي تتلقى العلاج والاسعافات الاولية داخل قسم الاستعجالي بمستشفى شارل نيكول بالعاصمة، الذي تم تعزيز الاطار الطبي المباشر به بعشرة أطباء من ذوي الاختصاص لفحص المصابين الذين تم نقلهم على متن سيارات الاسعاف التابعة للحماية المدنية. وتوزيعهم على عدد من المستشفيات حتى تتمكن الفرق الطبية من القيام بالتدخلات الناجحة والسريعة.
داخل قسم الاستعجالي ورغم الحركة ـ غير العادية بين الاروقة في حضور عدد هام من الاطارات الطبية وشبه الطبية وعدد من المسؤولين ـ فإن الصمت كان مخيّما على المكان الا من أثنين بعض المصابين المتألمين من أوجاعهم.
في غرفة العناية تمددت سيدة في السادسة والعشرين ربيعا بلا حراك والتف حولها عدد من الأطباء لمعاينة حالتها والتشاور فيما بينهم حول ادخالها غرفة التصوير بالاشعة وأخذ صور لها لمعرفة ما إذا كانت قد أصيبت بكسور، لكنها كانت تردد دون وعي منها انها حامل في شهرها الثاني.
ويبدو أن رأي الاطباء استقر على ضرورة أخذ عدة صور لمعاينة مواضع اصابتها، إذ تعاني من آلام شديدة في الظهر والجنب والرجلين.
المصابة أم لطفلة في عامها الأول، كانت في العاصمة تجري فحوصات على جنينها وامتطت الحافلة رقم 44 في طريق عودتها الى البيت.
تقول المصابة التي كانت تتألم وتنتظر حلول زوجها بفارغ الصبر: «لقد انقلبت الحافلة وانقسمت الى نصفين كنت مثل غيري أبحث عن أمل للنجاة وسط الركاب الذين سقطوا فوق بعضهم البعض. ولم يكن من خيار أمامنا الا تهشيم البلور على جانب الحافلة لنلقي بأنفسنا الى الخارج، فسقطنا أرضا».
مصاب كانت جروحه خفيفة تم تسجيل هويته من طرف أحد أعوان الأمن المدنيين الذين تولوا ضبط قائمة في الضحايا والجرحى غادر المستشفى حامدا الله على سلامته ونجاته من أجل أطفاله وزوجته اعتبارا لكونه عائلهم الوحيد، في حين تمدد مصاب آخر بجروح خطيرة في الوجه وكدمات في كامل جسده على سرير متحرك في حالة شبه غيبوبة وقد نقله الفريق الطبي الى داخل غرفة التصوير بالأشعة للكشف عن الاعضاء التي أصيبت بكسور.
الوجوه شاحبة والحركية كبيرة لنجدة المصابين رغم أن حالة أحدهم كانت ميؤوسا منها، وهي حالة لشاب يبدو وأنه في العشرين من العمر، وقد أصيب بكسور خطيرة في قفصه الصدري وعلى مستوى رأسه ودخل في غيبوبة تامة، ولم يعثر بحوزته على وثائق تثبت هويته لاعلام عائلته وبقي الى حد كتابة هذه الأسطر مجهول الهوية.
وقد تم نقله الى وحدة العناية المركزة بالمستشفى رفقة فريق طبي آملين في انقاذ حياته.
* مجاوزة ممنوعة وراء الحادث
«الشروق» تحولت الى المكان الذي جد فيه حادث المرور هذا فلاحظت أن الطريق شلت فيها الحركة تماما ولم يسمح الا لرجال الأمن وأعوان الحماية المدنية والصحفيين بالمرور.
المكان امتلأ بالفضوليين وببعض أقارب الضحايا الذين قدموا مهرولين سيرا على الأقدام حيث بقايا الحافلة المزدوجة والتي انشطرت الى نصفين.
وبحسب شهود عيان كانوا في موقع الحادث، فإنه يبدو أن سائق الحافلة الذي أصيب بدوره بجروح متفاوتة الخطورة قد حاول تفادي الاصطدام بسيارة كانت تحاول القيام بمجاوزة غير قانونية مما أدى الى انقلابها وفقدان السيطرة على المقود.
وكانت الحافلة قد انطلقت قبل حوالي ربع ساعة من محطة الترابط بحي الانطلاقة في اتجاه قلعة الأندلس قبل أن يقع الحادث على مستوى سبالة بن عمّار (في نفس المكان الذي سجّل فاجعة عيد الفطر وخلفت 7 قتلى) وتسبب انقلاب الحافلة في اصطدام عنيف مع سيارة من نوع «205» تحوّلت الى كتلة من الحطام وتوفي سائقها وهو طبيب بيطري ويدعى صلاح الدين الضاوي (59 عاما) على عين المكان، كما «شمل» الاصطدام شاحنة من نوع «ايسيزي» انقلبت بدورها الى حافة الطريق (على مستوى الخندق) حيث الاشغال الجارية، وأصيب سائقها بعدة جروح متفاوتة الخطورة.
إبّان الحادث تمكن عدد من المواطنين من استعمال هواتفهم النقالة في طلب الاسعافات والتدخل، فحل عدد هام من سيارات الاسعاف وعدد كبير من المسؤولين على عين المكان، ثم تم نقل المصابين الى عدد من المستشفيات. كما تم غلق الطريق أمام حركة المرور الى أن تسنى رفع أجزاء الحافلة وبقايا السيارتين المهشمتين.
* سميرة الخياري كشو
* عبد السلام السمراني
* هوامش
* بعيد وقوع الحادث تمّ تحويل حركة المرور من الطريق الوطنية رقم 8 الى الطريق الفرعية المؤدية الى منطقة «برج الطويل» و «الحسيان» عبر محوّل «جيان».
* تردّدت سيارات الاسعاف وسيارات الحماية المدنية على مكان الحادث أكثر من مرّة لنقل الجرحى الى مستشفيات العاصمة وأريانة تفاديا للاكتظاظ بأقسام الاستعجالي.
* احدى السيارات المتضرّرة سحقت تماما وتحولت الى كومة حديد وقد توفي صاحبها على عين المكان.
* الهدوء كان مخيما داخل قسم الاستعجالي بمستشفى شارل نيكول من هول صدمة أهالي الجرحى.
* لم يسمح بدخول أهالي الجرحى الى قاعات العلاج تفاديا للاكتظاظ.
* مستشفى شارل نيكول شهد حركة دؤوبة للأطباء والممرضين قصد تقديم الاسعافات في الوقت اللازم.