صفاقس: غريق و3 مفقودين و7 ناجين في غرق «بالانصي»

Al Chourouk - 2008-05-28
Lu 615 fois

* «الشروق» ـ (مكتب صفاقس):
اهتزت سواحل مدينة صفاقس ليلة أول أمس على وقع فاجعة بحرية أليمة خلفت غريقا و3 مفقودين، في حين تمكن 7 بحارة من النجاة بعد أن صارعوا لمدة فاقت الساعتين الأمواج والرياح العاتية التي فاقت قوتها الـ50 عقدة حسب مصادر الرصد الجوي.
البحارة وعددهم 11، كانوا قد غادروا اليابسة يوم الجمعة 23 ماي الجاري طلبا لرزقهم على ظهر المركب «منصور باللّه»، وبعد يومين فقط من العمل والرزق المتواضع، تقلبت الأجواء فجأة وهبت رياح عاتية فقلبت البلانصي الذي كان مستوفي كل اجراءات الصيانة والفحص الفني والتأمين حسب ما أكدته الوثائق التي اطلعت عليها «الشروق» وأمدنا بها صاحب المركب السيد رضا دربال شريك السيد خليل بوهلال.. الموت مقبل
المأساة وتفاصيلها جمعتنا رغم مرارة الموقف لـ4 ناجين هم ماهر غنوشي ومحمد بودربالة وعلي العفلي وفتحي اليحياوي الذين تحدثوا إلينا والأسى يلف رواياتهم وقلوبهم حزنا على وفاة صديقهم الرايس بشير ساسي وجهلهم لمصير 3 من زملائهم المفقودين هم بلقاسم شوشان ويوسف النواب ومفتاح بن جنات..
التحدث إلى هؤلاء الناجين لم يكن يسيرا بالمرة، واستحضار لحظات مصارعة الأمواج والموت المقبل من بين أمواج البحر الذي كان عمقه 15 مترا تقريبا ليس بالأمر الهيّن.. فالناجون من البحارة شاءت أقدارهم أن يعيشوا سكرات موت صديقهم الرايس ويفتقدوا أمام أعينهم 3 من زملائهم قذفت بهم الأمواج إلى مصير مازال مجهولا إلى حد يوم أمس..
بداية الفاجعة كانت حسب البحارة في حدود الساعة التاسعة والنصف من ليلة أول أمس، ففي تلك الظلمة الحالكة وفي منطقة بحرية معروفة عند أهل الاختصاص بـ «عدد 8» أي ما بين جزيرة قرقنة وصفاقس، هاجت الرياح بشكل مفاجئ وشعر البحارة بالهلع الذي كان يحبس أنفاسهم بين اللحظة والأخرى، فكان الخيار والقرار الرصين والسليم في إلقاء «المخطاف» بعد رفع الغزل والشباك من عمق البحر..
الرياح في تلك الليلة المظلمة كانت مجانبة لاتجاه «البلانصي» الذي وبالرغم من صلابته وقوته لم يكن قادرا على معاكسة الرياح الهوجاء التي تمكنت من قلبه على احدى جنبيه. في تلك اللحظات العصيبة، لم يكن أمام البحارة إلا التحوّل إلى أعلى نقطة في مركبهم الذي كانت تتقاذفه الأمواج يمنة ويسرى.. في مرحلة أولى وفي مرحلة ثانية «استسلم» لمصيره ليهوى رويدا رويدا في عمق 15 مترا حسب ما أجمع عليه الناجون.. وهوى البلانصي
لحظات لا تروى، ودقائق لا توصف عاشها البحارة الذين استسلم بعضهم للدعاء للواحد الأحد، وتضرع البعض الآخر للعلي القدير ليفرج كربتهم التي كانت قاسية ومفاجئة.. ومع الدعاء والتضرع والصياح الذي كان يشق هدير الأمواج العالية، تبعثرت حركات البحارة ومحاولاتهم في النجاة.. بعضهم سارع لمعدات الانقاذ التي كانت متوفرة بالمركب، والبعض الآخر حرص على البحث على أي جسم يمكنه أن يطفو على سطح البحر العميق..
وبين هذا وذاك، وفي لحظات معدودات هوى البلانصي «المنصور باللّه» في عمق 15 مترا واستسلم البحارة للرياح والأمواج التي تقذف بهم من اليمين إلى اليسار.. من أسفل إلى أعلى.. البعض قذفت بهم الأمواج إلى مصير غير معلوم والبعض الآخر تمسكوا بعجلات الانقاذ وألواح الخشب..
ساعتان أو قل 120 دقيقة وما أطولها قضاها البحارة بين صياح ودعاء.. واستحضار لصورة الأم والأب.. للابن والبنت.. للزوجة والقريب.. للمواقف التي مرت على حياتهم التي باتت مهددة بشكل لم يعد يحتمل الترجيح..
ساعتين قضاها الناجون وهم يشاهدون صديقهم يصارع سكرات الموت ليطفو بعدها مباشرة جثة هامة.. ساعتين عاشها الذين كتبت لهم حياة جديدة وهم يشاهدون أصدقاءهم تتقاذفهم الأمواج ليغيبوا عن الرؤية في اتجاه مصير مجهول.. وفي تلك اللحظات القاسية ظهر الفرج من خلال 4 بالانصيات لم تكن بعيدة هي «أنيس كريم» الذي أنقذ حياة 3 بحارة و «الازدهار» الذي انتشل اثنين كتبت لها حياة جديدة و «صالح الحاج علي» الذي أعاد بحارا إلى عائلته حيا يرزق و «سيدي فرج» الذي انتشل جثة الرايس الهالك وأنقذ حياة بحار من الموت المحقق. أمل بعد الموت..
إلى هؤلاء، يرفع الناجون أسمى وأرفع عبارات الشكر والاعتراف بالجميل، ونحن إذ نذكرهم واحدا واحدا، فإننا نشد على أيادي كل البحارة العاملين على ظهور هذه المراكب التي أنقذت بحكمة من العلي القدير حياة 7 بحارة كان بالإمكان أن يلقوا حتفهم كما لقاه زميلهم الرايس المرحوم البشير ساسي.
ومواصلة في حديثهم لـ «الشروق»، يروي البحارة انه بعدما تم انتشالهم أحياء، مع انتشال جثة الهالك الوحيد الذي من غير المستبعد حسب بعضهم أن يكون قد فارق الحياة قبل الغرق ربما بسبب الصدمة وقوة الهلع، بعد هذا المجهود، تجند «المنقذون» للبحث عن بقية طاقم البلانصي الغارق، لكن رغم المجهودات باءت كل محاولاتهم بالفشل فتم تسليم الناجين إلى البحرية الوطنية التي يعكف أعوانها حاليا في البحث عن بقية المفقودين.
الناجون وبعد أن فقدوا قبطانهم الرايس بشير، يناشدون الجهات المسؤولة لمزيد التكثيف من الحملات بحثا عن بقية زملائهم وينتظرون رغم مرارة الموقف من شركة التأمين الاسراع باتخاذ اجراءاتها لمساعدتهم وبقية زملائهم. وفي انتظار ذلك استمعنا إليهم وهم يتحدثون بطيبتهم وعفويتهم مع صاحب المركب «المنصور باللّه» للتضامن لمساعدة عائلة الرايس بشير رحمه اللّه..
الموقف الذي استمعنا إليه قد لا يوصف شأنه في ذلك شأن اللحظات التي قضاها الناجون وهم يصارعون الأمواج والرياح العاتية ويعيشون لحظات سكرات موت صديقهم.
* راشد شعور * قائمة الناجين
علي العفلي ـ القيروان
فتحي اليحياوي ـ طبرقة
محمد بودربالة ـ صفاقس
ماهر الغنوشي ـ صفاقس
جلال زمال ـ الحنشة
أحمد براهيمي ـ السند
مختار برع ـ ملولش * قائمة المفقودين:
مفتاح بن جنات ـ الحنشة، متزوج له 6 أبناء
يوسف النواب ـ أولاد بوسمير، متزوج وله بنت
بلقاسم شوشان ـ الحنشة، متزوج، والده حارس البالانصي
* الغريق الوحيد:
الرايس بشير ساسي، من مواليد 1963 بطبربة، أريانة، متزوج



Mai 2008
LMMJVSD
01 02 03 04
05 06 07 08 09 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31
<< >>