الوزارة عزلته عن عمله: معلّم يعتدي أخلاقيا على تلميذاته «لدواع بيداغوجية»!
Al Chourouk - 2008-06-08Lu 599 fois
* تونس ـ «الشروق»:
قررت وزارة التربية والتكوين رفت معلّم عن العمل مع حرمانه من المرتب من اجل اقترافه تصرفات «لا أخلاقية» وفق ما نسب اليه، فرفض هذا القرار ورفع الأمر لدى المحكمة الإدارية.
وحسب أوراق القضية فإن المعلّم المدّعي احيل على مجلس التأديب من اجل اقترافه تصرفات «غير أخلاقية» تجاه تلميذاته فتم تسليط عقاب عليه، إلا انه طعن في ذلك ورأى عدم تطابق بين الوقائع المنسوبة والعقاب.
وزارة التربية أكدت في تقريرها ان وليّ تلميذة قدّم شكوى ضد المعلم متهما اياه باتيان سلوك غير أخلاقي تجاه ابنته فبادرت الادارة بفتح بحث في القضية فتبيّن انه كان يتصرف تجاه تلميذاته تصرفات وصفت بالشاذة.
المعلّم المتهم لم ينف حسب تقرير وزارة التربية ما نسب إليه اذ اعترف «باتيانه لتلك التصرفات دون تمييز بين الذكور والإناث.. من منطلق حرمانه من نعمة الأبوّة..» وجاء في التقرير ايضا ان «التلميذات المستجوبات أكدن بأن المدّعي يقبّلهن ويلامسهن ويأتي بتصرفات غير أخلاقية وقد برّر صلب عريضة دعواه ان تلك التصرفات تدخل في باب الطرق البيداغوجية لا غير..
وقد تمسّكت الإدارة بموقفها وطلبت التصريح برفض دعواه، كما رفضت المحاججة بعدم تتبعه جزائيا لاستقلال التتبع الجزائي عن التتبعات التأديبية.
محامي المدّعي قال ان تصرفات منوّبه ليست خطأ يعاقب عليه بل هي مرض يستوجب العلاج، لكن الوزارة ردّت بتأكيد مسؤولية المعني كاملة وقد سلطت عليه العقوبة الملائمة المحكمة بعد ان استمعت الى أطراف القضية وبعد اطلاعها على القوانين المعنية، قرّرت حجز القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم، ورأت بعد قبول الدعوى شكلا انه رغم موقف مجلس التأديب بتسليط عقوبة الايقاف عن العمل لمدة مؤقتة وحرمانه من مرتبه لمدة ستة أشهرالا ان وزير التربية والتكوين قرّر عزله عن الوظيفة، فإن مطعن المتهم المتعلق بعدم تطابق رأي مجلس التأديب مع قرار الادارة لا يستقيم بالنسبة الى المحكمة الادارية التي استقرّ فقه قضائها على اعتبار ان رأي مجلس التأديب بشأن العقوبات من الدرجة الثانية وان كان يشكل اجراء وجوبيا فهو لا يقيّد رئيس الادارة الذي يرجع اليه حق التأديب بخصوص تقدير مبدأ العقوبة ودرجتها، الامر الذي يتعيّن معه ردّ هذا المطعن لعدم وجاهته.
كما ردّت المحكمة مطعن متعلق بضعف تعليل القرار ومخالفة الفصل 51 من قانون الوظيفة العمومية، طالما ان التصرفات التي صدرت عن المدّعي ليست سوى تكييف قانوني لجملة من الوقائع التي شكلت منطلقا للتتبعات التأديبية ضدّ المدّعي، والذي كان على دراية كاملة بعناصرها.
وردّت ايضا مطعن عدم صحة الوقائع استنادا الى اعترافات المدّعى اما المطعن الاخير المتعلق بعدم تلاؤم بين الخطأ والعقاب فلقد رأت المحكمة ان فقه القضاء استقرّ على اعتبار ان اختيار العقوبة المتجه تسليطها على العون الواقع تتبعه تأديبيا يعتبر من المسائل التي تندرج في إطار السلطة التقديرية المخوّلة للإدارة والتي لا تخضع لرقابة القاضي الاداري الا في صورة ثبوت عدم تناسبها بداهة في درجتها مع الخطأ المقترف من العون.
وقد اقتضى الفصل الثالث من قانون الوظيفة العمومية انه «على العون العمومي ان يتجنب اثناء ممارسته وظيفته وفي حياته الخاصة كل ما من شأنه ان يخلّ بكرامة الوظيفة العمومية، وهو ملزم في كل الظروف باحترام سلطة الدولة وفرض احترامها». وقد ثبت من خلال اعترافات المدّعي وقوع تلك التصرفات التي طالما مثلت تجاوزات خطيرة تمسّ من كرامة الوظيف ومن سمعة السلك الذي ينتمي اليه المدّعي، فإن القرار المطعون فيه كان في طريقه واقعا وقانونا، وتعيّن على أساس ذلك رفض هذا المطعن كرفض الدعوى برمّتها ولذلك قضت المحكمة ابتدائيا بقبول الدعوى شكلا ورفضها أصلا.
* إعداد: منجي الخضراوي