البت في جريمة قتل الزوجين بصفاقس: الإعدام والمؤبد للقاتل، و20 عاما لشقيقه
Al Chourouk - 2008-06-21Lu 528 fois
* «الشروق» ـ مكتب صفاقس :
قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بصفاقس في وقت متأخر من مساء أول أمس الخميس بالإعدام شنقا حتى الموت مع السجن المؤبد على المتهم بقتل زوجين بطريق المطار بصفاقس، في حين قضت دائرة الأحداث بالسجن مدة 20 عاما على شقيقه الحدث.
وتفيد وقائع هذه القضية المأساوية التي كنا قد انفردنا بنشر تفاصيلها في نهاية السنة الفارطة، انه في حدود الساعة العاشرة ليلا من مساء يوم الجمعة 26 ديسمبر، داهم المتهمان، بعد أن تلثما وتسلحا بسكين، فيلا واقعة بطريق المطار كلم 6 تقطن فيها عائلة تضم زوجا وزوجة وبنت وشاب في مقتبل العمر، وقد أقدم الجناة على قتل الزوجين بطعنات مختلفة في حين تمكنت الفتاة من الفرار وأغمي على الشاب نتيجة الإصابات التي بلغته بعد مقاومته للجلادين.
وأشارت الأبحاث المجراة وقتها إلى أن الهالك مهندس أول متقاعد من إحدى المؤسسات المختصة في الصناعات الكيميائية، وقد اقتنى قبل الجريمة فيلا واقعة بمنطقة فلاحية بطريق المطار، في هذا المسكن قرّر الضحية أن يستقر بعد سنوات من العمل المضني قضاها بالجنوب التونسي رفقة زوجته وابنته وابنه الأصغر، في حين تزوج ابنه الأكبر وابنته الكبرى.
وكغيره من الموظفين المتقاعدين، كانت حياة الضحية مستقرة وهادئة، إذ لم يكن يتصور أحد أن هذه العائلة المحترمة اجتماعيا يصيبها ما أصابها في تلك الليلة، فبعد أن خلد الجميع للنوم سمعوا بعض الأصوات خارج المنزل وتحديدا بالغابة المحيطة به.
دون تفكير، فتح الابن الأصغر الذي لا يتجاوز الـ14 ربيعا الباب فهاجمه المتهم الرئيسي وطعنه بسكين في اليد اليسرى، وقد استبسل الشاب بشراسة في الدفاع عن نفسه حتى داهمه الشريك من الخلف ودارت بين الثلاثي خصومة غير متكافئة انتبه إليها بقية أفراد العائلة فخرجوا مسرعين لاستجلاء الخبر..
في تلك الظلمة الحالكة والبرد القارس، تأججت «المعركة» بين الشابين المسلحين بسكين وبقية أفراد العائلة وقد تمكن المتهمان من طعن الأب طعنات عديدة في أماكن مختلفة من جسمه أردته قتيلا على عين المكان.
وبوحشية وإصرار على القتل واصل المتهمان تنفيذ جريمتهما فاتجها الى الزوجة التي كانت تدافع عن زوجها وطعناها بالسكين حتى فقدت وعيها ثم ماتت وهي في طريقها للمستشفى الجامعي ليموت بذلك الأب والأم في ليلة واحدة وبنفس السكين..
وتشير الأبحاث إلى أن الفتاة التي لم يتفطن المجرمان لوجودها، عاينت مقتل أبيها وأمها، ثم فرت من الباب الخلفي طالبة النجدة. كما تشير ذات الأبحاث الى أن شقيقها وجد في حالة إغماء تامة نتيجة الاصابات التي تلقاها بالسكين.
وبينت التحقيقات التي أجراها أعوان فرقة الأبحاث والتفتيش التابعة للحرس الوطني بصفاقس أن المتهمين وبعد تنفيذهما لجريمتي القتل، سطا على جهاز هاتف جوال ونظارات طبية وحاملة مفاتيح وسروال «دجين» وفرا من المكان تحت جنح الظلام..
وبعد أقل من يومين من الجريمتين البشعتين، ألقى أعوان فرقة الأبحاث والتفتيش بصفاقس وبالتنسيق مع فرقة مقاومة الإجرام بالعاصمة القبض على المتهمين بمسقط رأسيهما بمنطقة «الشراردة» من ولاية القيروان وقد حاول أحدهما الفرار لكنه لم يفلح..
وقد اتضح أن الثنائي شقيقان وكبيرهما لا يتجاوز الـ21 عاما والثاني في حدود الـ17 سنة وكانا قد اشتغلا بإحدى حضائر البناء في مكان غير بعيد عن منزل العائلة المتضررة أو مسرح الجريمة.
وباعتباره حدثا، عرض الشقيق الأصغر على محكمة الأحداث بصفاقس التي حكمت عليه بالسجن مدة 20 عاما من أجل المشاركة في جريمة قتل مشفوعة بسرقة، في حين نظرت إحدى الدوائر الجنائية بابتدائية صفاقس في ملف المتهم الرئيسي الذي حضر بحالة إيقاف معترفا بكل ما نسب إليه، وقد قضت الهيئة المنتصبة أول أمس وإلى ساعة متأخرة بثبوت إدانة المتهم فيما نسب إليه من مسك واستعمال سلاح أبيض والسرقة المسبوقة بجريمة قتل وبإعدامه شنقا حتى الموت، وبالسجن المؤبد من أجل محاولة قتل نفس بشرية عمدا المصاحب لجريمة السرقة وبضم العقوبة الأخيرة للعقوبة الأولى.
* راشد شعور