القصة الكاملة لمقتل تلميذ الباكالوريا في سوسة ليلة النتائج: ودّع والدته ببشرى النتيجة وضحك طويلا قبل أن يودّع الحياة
Al Chourouk - 2008-06-24Lu 678 fois
* القيروان (الشروق)
هلك شاب (20 سنة) وهو تلميذ باكالوريا أصيل القيروان فجر يوم السبت إثر تلقّيه طعنة بسكين على مستوى الجنب الأيمن لقفصه الصدري وذلك إثر عودته من عمله عبر الطريق الرئيسي الى محلّ إقامة شقيقته الكائن بحي الرياض بمدينة سوسة وبعد حصوله على نتيجة الباكالوريا..
«الشروق» تابعت الجريمة في سوسة (مكان الواقعة) وحي البورجي بالقيروان (حيث تقيم أسرة القتيل) أملا في جمع أكثر ما يمكن من التفاصيل.
وحسب المعطيات الواردة بالتحقيق، فإن الهالك بلال الغول كان في تمام الساعة الثالثة من فجر السبت في طريق العودة الى منزل شقيقته التي يقيم معها بحي الرياض (سوسة) بعد أن أنهى عمله بأحد المطاعم السياحية بالمدينة (انتقل الى العمل في انتظار الاعلان عن نتائج الباكالوريا).
وفي طريق العودة وحال نزوله من سيارة «التاكسي» اعترض سبيله ثلاثة شبان (سنّهم ما بين العشرين والواحدة والعشرين سنة) من أجل سلب ما لديه من مال وهاتفه جوال فلما رفض تسليمهم ما يملك (21 دينارا وهاتفه الجوال) أقدم أحدهم على طعنه بسكين في مستوى الجانب الأيمن من قفصه الصدري ولاذ ثلاثتهم بالفرار تاركين الشاب يتخبّط في دمائه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.
إلا أن سائق التاكسي الذي أقلّ الهالك (قبل إصابته) قام في الأثناء بالدوران في اتجاه العودة من الناحية الأخرى من الطريق وقد لمح جثة ملقاة على الأرض فنزل ليستكشف الأمر فتعرّف على جثة حريفه الشاب (بلال) ولهذا اتصل بالنجدة فتمّ حمل الجثة الى المستشفى الجهوي حيث تمّ عرضها على الطبيب الشرعي لتحديد أسباب الوفاة.
* دماء على ملابسه
وعلمنا أن أحد الشبان المشبوه فيهم عاد الى مقر إقامته حيث لاحظ زوج والدته آثار دماء على ثوبه وعند سؤاله ادّعى أنه تعرّض الى عملية سطو فاصحطبه الى أحد مراكز الشرطة لتقديم شكوى في الغرض إلا أنه وجد مفاجأة في انتظاره متمثلة في توجيه شبهة القتل إليه فتمّ الاحتفاظ به على ذمّة التحقيق لكنه اعترف بوجود شريكين معه ودلّ أعوان الشرطة على اسميهما ومكان إقامتيهما.. وقد تمّ جلبهما فأنكرا في البداية علاقتهما بالجريمة لكن مكافحتهما بشهادة زميلهما ونتائج تحليل آثار الدم أدّت الى تراجعهما عن انكارهما، فقد اعترف الثلاثة بالقتل كما اعترفوا بأنهم كانوا يراقبون الهالك قبل أكثر من يومين حتى تعرّفوا على توقيت عودته وطريق مروره المعتادين من أجل سلبه ما لديه من أموال وهاتفه الجوال ويوم الواقعة تسلّح أحدهم (على الأقل) بسكين من أجل طعنه إن قاوم ورفض الرضوخ.
اقترفت جريمة القتل مبدئيا إلا أن أعوان الأمن عثروا على هاتف جوال في جيب سروال الهالك وقد رجعوا الى سجلّ المكالمات الصادرة واتصلوا بآخر مسجل فكان المجيب والدته فطلبوا منها تمرير المكالمة الى الأب (زوجها) الذي تمّ إخباره بضرورة القدوم الى مركز الشرطة دون إعلامه بخبر القتل تجنّبا للانفعال وردّ الفعل الطبيعيين في مثل هذه الحالات، كما تمّ الاتصال بصهر القتيل (زوج أخته) التي يقيم عندها خلال مدّة العمل أثناء العطل (وذلك منذ ثلاث سنوات).
وقد أعلم والد بلال أسرته بأن الأمر يتعلق بحادث بسيط.. في انتظار السفر الى سوسة للاطلاع على الحقيقة التي صدمت الأهل حال سماعها في وقت لاحق لا سيما أمه التي عادت من العمل فوجدت المنزل يعجّ بالزائرين فتيقّن قلب الأم أن الأمر جلل وأخطر ممّا أخبروها به.
* كان متفائلا بالنجاح
بلال من مواليد 03 ديسمبر 1988 بالقيروان يشهد جميع معارفه بدماثة أخلاقه وحسن سيرته، هو تلميذ بمعهد خاص بالقيروان، ترشح لمناظرة الباكالوريا هذه السنة وهو عازم على النجاح ولو على مرحلتين (الرئيسية أو التدارك) على حدّ تعبير أحد أصدقائه.
وقد أخبرتنا والدته أنه كان قد تحصّل على نتيجة الامتحان فهاتفها (أمّه) على الساعة الواحدة إلا الربع ليلا ـ قبيل مقتله بسويعات ـ وأخبرها بالنتيجة وهو يضحك فرحا طالبا منها عدم القلق والدعاء له رغم تأجله الى دورة المراقبة واعدا إياها بالنجاح. وتقول أن التفاؤل والضحك كانا باديين من خلال نبرة صوته، فقالت له ملاطفة: «يا بلال لا تلعب معي» وضحكا طويلا معا.. لكنها قالت مضيفة في حرقة الأم الثّكلى «كان شمعة فأطفأوها.. لقد قتلوا فيه المستقبل.. هو ذهب للعمل لأنه يريد التعويل على ذاته وتحسين وضعيته.. فلم يقتلوه؟».
أما الأب فقد كانت عيناه متورّمتين من السّهر وعندما أردنا الحديث إليه لم يستطع الكلام فنادى أحد أولاده وعلى وجه الخطإ قائلا: «يا بلال..» (إسم الهالك).. ثم أمسك رأسه وانخرط في البكاء.
في ناحية أخرى كان رمزي (صديق الهالك) يجلس حزينا، وقد أخبرنا بأن الهالك أمضى معه قرابة نصف ساعة على الهاتف قبل مكالمة والدته وتواعدا على المراجعة معا وتبادلا عبارات التفاؤل بالنجاح.
وأكد لنا رمزي أن التأجيل بالنسبة إليهما كان «بمثابة نجاح في حدّ ذاته وقد فرح بلال به كأنه نجاح»، لم يكن يعلم أن أسرته وزملاءه وجميع معارفه ارتدوا منذ فجر السبت ملابس الأحزان والأتراح بدل الأفراح.
* ناجح الزغدودي