«الشروق» تتابع فاجعة منزل النور: غرق الشقيقين حوّل السد من نعمة إلى نقمة

Al Chourouk - 2008-06-26
Lu 661 fois

* منزل النور (المنستير) ـ «الشروق» :
بالأمس : كان متساكنو منزل النور أكثر الناس سعادة بإقامة سد على وادي يوسف خوجة.
اليوم : هم أكثر الناس حزنا وألما لأن السد الذي كان يسعدهم ابتلع شقيقين من أبنائهم.
المسألة لا تتعلق بالقضاء والقدر فحسب وإنما أيضا بالإهمال والاستخفاف بالمخاطر المحدقة.
هذا بعض ما لمسناه في زيارتنا لمنزل النور متابعة منّا لهلاك الشقيقين حمدي (9 سنوات) وحسني (7 سنوات).
لا تسييج.. لا حراسة ملاحظتان شدّتا انتباهنا عند اقترابنا من السد الجبلي المشرف على بحيرة طينية.
هي بحيرة تقارب مساحتها الهكتار الواحد وتقدم خدمات جليلة لمدينة منزل النور فوادي يوسف خوجة لم يعد يهددهم بفيضانه كما أن مياهه المتجمعة في البحيرة قادرة على ري الأراضي الفلاحية المجاورة لكن تلك المياه تغري الأطفال بالسباحة والويل لمن لا يعي خطورتها.
جلنا بناظرنا حول السد فلمحنا منزلا متواضعا يفضح فقر أهله وحاجتهم على بعد 200 متر تقريبا: هناك يتركز الألم والحسرة والحزن (بما أنه منزل الفقيدين) قبل أن تعمّ كلّ هذه الأحاسيس منزل النور كلها منذ نهاية الأسبوع الماضي.
فمساء السبت لاحظت الأم دليلة عطية حرم السيد عادل يوسف بأن ابنيها حمدي وحسني لم يعودا إلى المنزل، فأسرعت بالبحث عنهما بدار جديهما لكنها لم تعثر على أثر لهما. فقامت بإعلام الأهل والأجوار وانطلق الجميع في البحث عنهما ونظرا لقرب السد الجبلي بمدينة منزل النور من مقر سكناهما فقد اتجه خالهما ناجي عطية الى السد حيث انطلق في البحث عنهما حتى وجد قميصيهما على حافة هذا الفضاء المائي فأيقن بأن الكارثة قد حصلت لأن الطفلين صغيران في السن ولا يقدران على مواجهة التيارالمائي إذا ما نزلا للسباحة.
ترك الأدباش وأسرع الى إعلام رجال الأمن وتم اعلام مختلف الأطراف خاصة منها القضائية والحماية المدنية فهب كل المتساكنين الى مكان الحادث. وتظافرت جهود الحماية المدنية بالمنستير وسوسة. وتطلب الأمر حوالي 14 ساعة للعثور على الجثتين وإخراجهما.
ومن خلال وضع الطفلين المتعانقين يبدو أن أحدهما جرفه التيار فأراد الثاني إخراجه فالتحق بأخيه وغرق الاثنان. وقد رمى بهما التيار في حفرة سحيقة وهو ما يفسر طول الوقت للعثور عليهما وانتشالهما.
تم نقل الجثتين الى المستشفى الجامعي بالمنستير وأكد الطبيب الشرعي بأن الوفاة نتجت عن الغرق.
قصدنا ذلك المنزل المتواضع فوجدنا الأم دليلة عطية التي ثكلت في أكبر أبنائها حمدي وحسني فيما بقي لها 3 أبناء: محمد (6 سنوات) أميمة (4 سنوات) ومريم (رضيعة لم تتجاوز الشهرين من العمر) كانت في قمة الأسى والحزن. كانت ملتاعة للمصيبة، لم تصدق ما حدث قالت: لم يتعود الولدان على الذهاب الى السد لكن القدر ساقهما الى أجلهما المحتوم. حين علمت بوجود قميصيهما على حافة السد هرعت الى المكان ولما وصلت أحسست بوجودهما تحت الماء، وصدق حدسي. إنه إحساس الأم.
على مقربة منها جلس زوجها عادل يوسف الذي فقد أحد ساقيه في حادث مرور منذ 11 سنة.
قال بلهجة الصابر: «تلك مشيئة الله ولا راد لقضاء الله. لست أدري كيف فكّر الابنان في الذهاب الى هناك دون استشارة أحد. كانا إذا أرادا الذهاب الى أي مكان طلبا الاستشارة وأعلما بالأمر لكن حين جاء الأجل ذهبا دون اعلام أو استشارة. * المنجي المجريسي



Juin 2008
LMMJVSD
01
02 03 04 05 06 07 08
09 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30
<< >>