خاص: في تطوّر غير متوقع لقضية بحّارة المنستير: المنتدى العالمي يحتجّ على إيطاليا... وســــاركــــــوزي علــى الخــــــــــــــــط؟

Al Chourouk - 2008-06-29
Lu 722 fois

* المنستير (الشروق)
تطور آخر، نوعي هذه المرة، تعرفه قضية البحارة التونسيين السبعة، الذين اعتقلتهم السلطات الايطالية خلال الأسبوع الأول من شهر أوت الماضي، ثم أخلت سبيلهم بعد أسابيع تحت ضغط العديد من المنظمات والجمعيات الوطنية وا لاقليمية والدولية، الناشطة في مجال حقوق الانسان  وكذ لك نتيجة تحركات قادها برلمانيون أوروبيون بمن فيهم بعض البرلمانيين الايطاليين، وقادتها قبلهم بكل إصرار الديبلوماسية التونسية ممثلة في سفارتنا بروما والقنصلية العامة بـ»بلارمو» وبرعاية ومتابعة مستمرتين من وزارة الشؤون الخارجية. ومما لا ريب فيه أن هذا التطور الجديد، الذي لم يكن، في الواقع، منتظرا ومتوقعا سيعيد قضية البحارة  بالتونسيين السبعة وما حفّ بها من ملابسات عجيبة وغريبة وما تعرضوا له من تعسف وظلم ومن إهانة وتحقير الى دائرة الضوء بحكم  أن هذه القضية ستكون إحدى أبرز القضايا التي سيناقشها المنتدى الدولي الثالث لحقوق الانسان الذي ينعقد ابتداء من يوم غد الاثنين 30 جوان الى يوم الخميس 3 جويلية بالحي الدولي للمؤتمرات بمدينة «نانت» الفرنسية، وهو حي به مئات القاعات الكبرى المخصصة لعقد المؤتمرات والملتقيات والمنتديات العالمية التي يحضرها جمهور غفير، حتى أن جانبا من الأشغال الرسمية للمنتدى ستحتضنه القاعة رقم 800، فما بالك بعدد القاعة التي ستحتضن جانبا من الأشغال غير الرسمية (أي التي ستدور على الهامش). * أمام العالم
وما سيعيد القضية، الغريبة حقا، الى دائرة الضوء ليس فقط كونها ستعرض في المنتدى وستناقش بحضور اثنين من البحارة الذين كانت السلطات الايطالية تحتجزهم ظلما وتعسفا وهما «الرايس» عبد الباسط الجنزري والبحار حمزة ابراهم اللذان يفترض أن يكونا سافرا صباح اليوم الى باريس ليسافرا من هناك الى «نانت» وإنما لأن المنتدى تحضره شخصيات عالمية مهمة جدا ومن كل قارات العالم، ويحظى باهتمام اعلامي واسع، ناهيك أن العديد من وسائل الاعلام الأمريكية والأوروبية والآسيوية والافريقية قد انطلقت في الحديث عنه ومتابعة الترتيبات التنظيمية منذ أزيد من شهرين، فضلا عن أن كل أشغال المنتدى ستنشر بكل تفاصيلها وجزئياتها على عدة مواقع على الشبكة العنكبوتية بما فيها موقع وزارة الشؤون الخارجية والأوروبية ا لفرنسية، والمنظمة الدولية للفرنكوفونية، وصندوق البرلمانيين الفرنسيين وعديد المواقع الأمريكية والأوروبية.
ولكل هذا، وبالنظر الى كل هذا ستكون قضية البحارة التونسيين الذين استدرجتهم السلطات البحرية الايطالية الى فخ عندما أذنت لهم بنجدة 42 شخصا من «الحارقين» كانوا على مشارف الموت (بعد أن انقلب بهم المركب المطاطي الذي كانوا على متنه) ثم اعتقلتهم تعسّفا، قافزة على المواثيق والمعاهدات الدولية وعلى ما التزمت به كدولة كاملة السيادة، عندما أمضت على تلك المعاهدات والمواثيق، ومتعمّدة غضّ الطرف عن الجانب الانساني في عملية النجدة والانقاذ هذه، قلنا لكل هذا ستكون القضية محطّ أنظار كل العالم بفضل ما ستنقله وسائل الاعلام  وما سينشر على الشبكة العنكبوتية من معلومات حولها وحول ما ستثيره من نقاشات في الجلسة المخصصة لمناقشتها، لا سيما وأن هذا المنتدى تحضره شخصيات عالمية من بينها رؤساء دول ورؤساء دول سابقون ورؤساء حكومات، زيادة على أنها القضية الوحيدة من نوعها التي ستعرض وستناقش كأنموذج لتعمد بعض البلدان خرق الميثاق العالمي لحقوق الانسان بما في الخرق من ممارسات لا انسانية كالتعذيب (وهو ما مارسه الايطا ليون في سجن ا فريجنتو على البحارة التونسيين) والاضطهاد والعنصرية. * عند ساركوزي
واعتبارا لأهمية القضية، من حيث هي حجة قاطعة على تعمد دولة تنتمي الى الاتحاد الأوروبي خرق ميثاق حقوق الانسان ستعمل كتلة من البرلمانيين الأوروبيين ومجموعة من المنظمات الاقليمية والدولية المشاركة في المنتدى على تبنّيها، أو لا، وعلى التعريف بها، ثانيا، على نطاق واسع بدءا بدول المجموعة الأوروبية. كما سيعمل البرلمانيون وممثلو المنظمات المشاركة على إطلاع رؤساء الدول المشاركين على كل جزئيات هذه القضية، اللغز وما حفلت به من خروقات قانونية.
وعلى هذا، لا تستبعد بعض الأوساط القريبة جدا من منظمي المنتدى ومن البرلمانيين وممثلي المنظمات المعنيين أن تحظى القضية باهتمام خاص من قبل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي ينتظم هذا التجمع العالمي لحقوق الانسان تحت سامي إشرافه.
بل إنه من غير المستبعد ـ حسبما فهمنا من تلميحات هذه الأوساط ـ ان يستقبل ساركوزي ممثلي البحارة التونسيين «الرايس» عبد الباسط الجنزري والبحار حمزة ابراهم اللذين يشاركان في المنتدى بدعوة رسمية من الحكومة الفرنسية وعلى نفقتها.
ولئن بدا  واضحا أن اهتمام المنتدى الدولي الثالث لحقوق الانسان بقضية البحارة التونسيين السبعة (التي تعرف أكثر بقضية بحارة المنستير) نابع من الحرص على وضع العالم بأسره، بصفة عامة، وبلدان المجموعة الأوروبية، بصفة خاصة، في صورة ما يحدث في بعض بلدان الاتحاد الأوروبي من تجاوزات وخروقات قانونية ومن انتهاكات لحقوق الانسان، فإنه يبدو أن هناك عنصرا ثانيا هو الآخر على غاية من الأهمية رشح بدوره هذه القضية لتكون محل اهتمام ومناقشة من قبل المشاركين في المنتدى.وهذا العنصر هو تداعيات  وانعكاسات الاجراءات ا لتعسفية الظالمة التي اتخذتها السلطات الايطالية ضد بحارتنا السبعة.
ذلك ان تلك الاجراءات كانت سببا في إحجام البحارة التونسيين والايطاليين على حدّ سواء عن انقاذ ونجدة كل من يتعرض للمخاطر من بين المهاجرين الى ايطاليا بصفة غير شرعية عبر الأزرق الكبير.
وهو إحجام تجلى بكل وضوح في حالات غرق حدثت منذ شهر أوت من العام الماضي وكانت سببا في هلاك تونسيين وأفارقة امتنع بحارة ايطاليون وتونسيون عن نجدتهم وإنقاذهم، خوفا من أن تعتقلهم السلطات الايطالية وتزج بهم في المعتقلات الرهيبة وتمارس عليهم بعضا من صنوف التعذيب النفسي والبدني والإهانة المتعمّدة مثل ما مارست على البحارة التونسيين الأبرياء. * إصرار غريب
عموما، ملف القضية سيكون ابتداء من يوم غد الاثنين مفتوحا أمام المشاركين والمشاركات في المنتدى الدولي الثالث لحقوق الانسان، وهو تجمع عالمي يشارك فيه ـ زيادة على من ذكرنا ـ ممثلو المنظمات غير الحكومية في كل بلدان العالم بمن فيهم ممثلو المنظمات الايطالية وممثلو حكومة ايطاليا وشخصيات تونسية معروفة بمناصرتها لقضايا حقوق الانسان  وتنشط في هذا المجال على المستويات الوطنية والاقليمية والدولية على غرار الأستاذ حاتم قطران.
ولا يمكن، طبعا، التكهن في وقت مبكر بما سيصدر عن هذا التجمع العالمي في الجانب المتصل بقضية بحارتنا، وإن لم تستبعد الأوساط القريبة جدا من المنظمين أن يوجه المنتدى الى الحكومة الايطالية لائحتي لوم واحتجاج وأن يستتبع ذلك بخطوات أخرى تضع هذه القضية في صدارة القضايا الانموذج الدالة على التفاف بعض الدول (وإيطاليا خصوصا وتحديدا) على المواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية بصفة عامة، وعلى الميثاق العالمي لحقوق الانسان بصفة خاصة.
أما بعيدا عن اهتمام المنتدى بالقضية، وفي الجوانب ذات الصلة بتطوّراتها القضائية، وهي التي أصبحت منذ شهر سبتمبر من العام الفائت تحت أنظار محكمة «أقريجنتو» فبات اليوم من الثابت الأكيد أن القضاء الايطالي يصر ويحرص لغايات لا يعرفها إلا هو ومن له مصلحة على أن تظل هذه القضية تراوح مكانها متعمدا التأجيل من جلسة الى أخرى، لأسباب غير منطقية رغم أن جميع الأدلة والبراهين وحتى الاختبارات الفنية التي أجراها خبراء ايطاليون عينتهم المحكمة بنفسها أكدت كلها أن بحارتنا أبرياء مما اتهمتهم به السلطات الايطالية زورا وباطلا والقضية في هذا الجانب حافلة بالعجائب والغرائب التي لا تحصى ولا تعد، ولنا فيها ما سنقوله في عددنا القادم الذي سينفرد بنشر فحوى وثيقة هامة جدا. * عبد الكريم سخايرية



Juin 2008
LMMJVSD
01
02 03 04 05 06 07 08
09 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30
<< >>